وأما الأصل ففي الأول يقتضي البراءة عن المباشرة وفي الثاني لا مجري لها لعدم كون التكليف بين الأقل والأكثر بل الشك يكون في الامتثال لا في التكليف فيتعين الاختياري وفي الثالث الأصل هو الاشتغال لعدم دوران الأمر بين الأقل والأكثر أيضاً بل المأمور به هو الفرد المحلل لا الفرد المحرم فتدبر فيما ذكرناه في هذا المقام من معني التوصلي والتعبدي فإنه من مزالّ الأقدام ولذا تعرضنا له مفصلا هنا بعد الاختصار في مجمع الأفكار المطبوع تقريرا وقد كان هذا عند التدريس ( 6 شعبان المعظم 1404 وفي الدورة الثانية 21 جمادي الثانية 1419 )
فصل : في أن إطلاق الخطاب يقتضي كون الواجب نفسيا تعيينيا عينيا لا غيريا تخييريا كفائيا
والبيان الإجمالي في كل واحد منها هو أن ظاهر الأمر هو الأول وغيره يكون محتاجا إلي البيان فما لم يبين يؤخذ به كما عن المحقق الخراساني وأما التفصيل فهو أن يقال أن البحث في ثلاث مقامات :
الأول : في النفسي والغيري فنقول ان النفسي هو الذي يكون الأمر به لملاك فيه والغيري ما كان لملاك في غيره فإذا كان الشك في أن الوجوب الذي هو ظاهر الأمر يكون متوقفا علي وجوب الغير أم لا ؟ نقول كان المولي في مقام البيان ولم يبين ما يتوقف عليه الوجوب علي فرض الغيرية وعدم البيان موجب للأخذ بالإطلاق بأن يقال هذا واجب سواء كان الغير واجبا أو لم يكن .
فإن قلت : إن النفسية أيضاً بمعني الاستقلال فهي امر وجودي نشك في تقييد الأمر به فكيف يؤخذ بها ولا يقال أنها أيضاً محتاجة إلي البيان .