فصل في وقوع الامر عقيب الحظر
إذا وقع الأمر عقيب الحظر أو توهمه قد اختلف الكلام في دلالته فنسب إلي كثير من العامة دلالته علي الوجوب وإلي المشهور دلالته علي الإباحة وقد يقال بأنه تابع لما قبل النهي إن علق الأمر بزوال علة النهي مثل قوله تعالي « فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين . . . » فإذا ذهبت العلة التي هي سبب المنع وهي اشهر الحرم يكون القتل واجبا كما قبل اشهره .
وقد يقال بإجماله لأن ظهور الأمر في الوجوب إن كان بمقتضي حكم العقل وهو أن العبد بمقتضي العبودية لابدّ له من امتثال امر مولاه فيكون وقوع الأمر عقيب الحظر له مانع عن هذا الظهور وهو وقوعها كذلك فإنه محتمل القرينية لعدم الوجوب وإن كان بمقتضي وضعه علي الوجوب كما هو المشهور فهو كذلك لأن الوضع للوجوب يكون موجبا لحمل اللفظ علي الحقيقة عند عدم ما يحتمل القرينية وإلا فلا ظهور معه إلا علي فرض كون اصالة الحقيقة أصلا تعبديا وهو خلاف الواقع حسب ارتكاز العقلاء فعلي هذا لا ظهور للأمر علي الوجوب وكذا لا ظهور له في الإباحة أيضاً لأن ما يحتمل القرينية يمنع عن تعيين الإباحة أيضاً .
وفيه أن ظهور الأمر في الوجوب يكون بمقتضي مقدمات الإطلاق علي ما مرّ في محله ولكن مقدمات الإطلاق أيضاً غير جارية لاحتمال القرينة أيضاً ولكن نفي الإباحة مما لا وجه له فإن الأمر لا محالة يستفاد منه جواز العمل والكلام يكون في الوجوب أو كونه مثل قبل الحظر وأما الإباحة فهو لا محيص عنها .
فإن قلت : الإباحة الإقتضائية أيضاً من الأحكام الخمسة وهي غير ثابتة .
قلت : الإباحة اللااقتضائية أيضاً كافية من جهة كونها القدر المتيقن أو نعبّر عنها