لأنه مردد وهو لا صقع له لا في الذهن ولا في الخارج ممنوع بالوجدان فإن جميع موارد العلم الإجمالي يكون بهذا النحو .
وقد يحتمل أن يكون معناه هو وجوب واحد معين بشرط اختيار المكلف .
وفيه : إن هذا دور واضح لأن المكلف ما لم يختر لا يصير واجبا وما لم يصر واجبا لا داعي للمكلف لأن يختاره فلا وجه له لهذا ولأنه خلاف الوجدان .
وقد يقال أن الواجب هو كل واحد ولكن بشرط عدم السبق بإتيان غيره .
وفيه : إنه إن رجع إلي ما ذكرناه فلا كلام وإن لم يرجع اليه فهو امر لا داعي لنا في اختياره بعد عدم مساعدة الوجدان معه والحق إنه يرجع إلي ما ذكرناه بعد الدقة وإلا فهو في نفسه يرد عليه إنه قبل الإتيان بأحد الأفراد يكون الشرط لكل واحد وهو عدم السبق بإتيان غيره حاصلا فيكون المجموع واجبا لا الواحد علي الترديد والقول بوجوب الجميع وسقوط الوجوب عن البقية بإتيان أحدها خلاف الارتكاز والواقع فإن الواجب هو الواحد لا الجميع وإلا فالوجوبات المتعددة تستلزم امتثالات متعددة . فإذا عرفت ذلك فنقول إذا تعلق خطاب بشيء ولم يذكر له عدل بأن يقال « إفعل هذا أو ذاك » فنقول : إن كان له عدل يلزم علي المولي البيان فحيث لم يبين فيكون الواجب هو ما تحت الأمر لا غير فإن هذا ينتج الإطلاق بمعني عدم اجزاء غيره فهو موجود مع الإتيان بغيره وعدمه .
المقام الثالث : في الشك في الواجب العيني والكفائي . فنقول مقدمة في معني الكفائي احتمالات خمسة : كون التكليف بالواجب بنحو المجموع من حيث المجموع أو المجموع بنحو العام الإستغراقي أو التكليف علي كل بشرط عدم سبق غيره أو علي الواحد غير المعين أو علي الواحد المعلوم عند الله وهو الذي يأتي به الحق هو الأول لأن الواجب الكفائي هو الذي تعلق الوجوب فيه بالمكلفين كدفن الميت
و
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 220
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٢٠