وجوب الدفن وتخصيصه بغير الأرض المغصوبة مثلًا وهكذا غيره وإما أن يكون من العموم والخصوص من وجه كالصلاة في الأرض المغصوبة وعلي التقديرين فلا يكفي الإتيان بالفرد المحرم لأنه مبغوض ومنهي عنه فكيف يكون مصداقا للواجب إما علي الأول فواضح للنهي عن الدفن في الأرض المغصوبة مثلًا فإنه توجّه إلي ذات الدفن وعلي الثاني فعلي التحقيق أيضاً كذلك لامتناع اجتماع الأمر والنهي وعدم تعدد الشيء بتعدد عنوان الصلاة أو الغصب عليه في مورد واحد .
وما قيل كما عن بعض الأعاظم في تقرير بحثه من عدم سراية الأمر والنهي من الجامع إلي الفرد ليكون اجتماعهما في فرد واحد لأن الخطاب إلي الجامع لا يسري إلي الفرد غير وجيه ، لأنه لابدّ من كون الأمر والنهي علي الطبيعي مرآتا عن الأفراد ولكنه قال : حيث إنه يصير فردا محرما لا يحصل الامتثال به فيكون موافقا في النتيجة معنا ولكن نسأل عنه كيف صار الفرد مصداقا للمحرم إن لم يسر النهي اليه ومن العجب ادعاء القائل بالاجتماع أن الحسن الفاعلي في العبادة أيضاً محفوظ لتعدد الجهة فإن تعددها دقة لا ينافي وحدتها عرفا وهو كما تري حتى علي القول بالاجتماع بين الأمر والنهي لأن القبح الفاعلي يتحقق وإن لم يكن القبح الفعلي بلحاظ التعدد المفروض بالدقة علي هذا الفرض والتحقيق هو أن مقتضي الإطلاق هو وجوب اتيانه في ضمن فرد محلّل حيث لا نعلم أنه هل يكون وجوبه مشروطا بعدم إتيان المحرم أم لا ؟ فنقول حيث كان المولي في مقام البيان ولم يذكر هذا الشرط فيؤخذ بإطلاق كلامه فيجب الإتيان بالفرد المحلّل فإن قلت : أصل المطلوبية مسلّم والشك يكون في اشتراط كونه في ضمن الفرد المحلل فمقتضي الإطلاق هو عدم شرطية هذا فينتج الإطلاق عدم لزوم كونه في ضمن الفرد المحلل .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 215
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢١٥