الخطاب وحيث امتنع الخطاب بالنسبة إلي غير المقدور امتنع اثبات الملاك ففي المقام لا سبيل لنا إلي الإطلاق ولا إلي أصالة البراءة لإنحصار الخطاب بالمقدور .
وأما الجواب عن الوجه الثاني للنائيني فهو أولًا : بأن لزوم الحسن الفاعلي لا دليل عليه أصلا وثانياً : لازمه إتيان جميع الأعمال بقصد الأمر وإطاعة المولي ليتحقق الحسن الفاعلي ولازمه هو كون جميع الأعمال تعبديا وهو كما تري فمضافا إلي عدم الدليل عليه يلزم هذا المحذور أيضاً فلا وجه لاعتباره فلا يصير دليلا علي مطلوب القائل بشرطية كون الفرد اختياريا بل الدليل ما مرّ من عدم الإطلاق . هذا في التكليفيات وأما الوضعيات فحيث إنها قابلة للجعل ابتداء فلا يشترط فيها الاختيار فمن اتلف مال الغير يكون ضامنا ولو كان في حال النوم .
الجهة الثالثة : في عدم سقوط المأمور به بالفرد المحرم
فنقول : إن المأمور به إما أن لا يكون قابلا للتكرار في الخارج كغسل الثوب النجس بالماء المغصوب أو إزالة النجاسة عن المسجد كذلك وضابطه فقدان الموضوع للحكم ثانياً بالفرد المحرم بأن يكون المطلوب هو وجوده وعلمنا أنه يحصل بالفرد المحرم أيضاً وإلا فما ذكر من المثال لولا الدليل علي السقوط يمكن الخدشة فيه بأنه إذا كان منهياً لا يحصل الغرض ، كما أن دفن الميت في أرض مغصوبة غير جايز ويجب النبش ثم الدفن في غيرها وذهاب الموضوع فيه يتصور بحرقه مثلًا عصيانا ففي هذه الصورة حيث لا يبقي موضوع لا يكون عليه حكم أصلا لعدم الموضوع له لا من باب التمسك بإطلاق الخطاب وإما أن يكون الموضوع باقيا ولا دليل لنا علي كفاية الفرد المحرم بل نشك في ذلك كغسل الميت بالماء المغصوب وتحنيطه بحنوط مغصوب أو دفنه في ازض مغصوبة .
ثم إن النسبة بين الدليلين إما أن يكون العموم والخصوص المطلق لعموم
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 214
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢١٤