وبعبارة أخري واضحة أن الإطلاق المقامي يكون في صورة عدم إمكان الإطلاق اللفظي فإذا أمكن اللفظي فلا داعي إلي الرجوع إلي الإطلاق المقامي كما أن الأخذ بالإطلاق المقامي يكون في فرض وضع ألفاظ المعاملات علي الصحيح فإنه لا مجال للإطلاق في مورد الشك في شرط أو قيد لللفظ لأن الصحة التي هي دخيلة في صدق اللفظ يصير أول الكلام فيؤخذ بالإطلاق المقامي وهكذا هنا إذا لم يمكن الإطلاق اللفظي يؤخذ بالإطلاق المقامي وحيث إن وضع الإلفاظ يكون للأعم في ذاك الباب وأن الإطلاق اللفظي ممكن في هذا الباب فلا نحتاج إلي الإطلاق المقامي .
وأما ما يظهر من الفرق في كلام شيخنا الآملي من أن الفارق بين الإطلاقين هو أن القيد إذا كان غير مغفول فلا يؤخذ بالإطلاق الاللفظي ويؤخذ بالإطلاق المقامي ، فهو غير تامّ لأن سرّ غير المغفول هو احتمال إتكال المولي عليه وهو موجود حتى في المقامي ولا فرق ، وأما في غير المغفول فغايته هو عدم احراز الإطلاق ولا يحرز بعدم إحرازه القيد فالأصل يقتضي البراءة عنه في الموردين وكذا إذا كان الشك في كون المولي بصدد بيان تمام المراد أم لا ، يرجع إلي البراءة فيهما .
ثم إن قصد الأمر من الأمور المغفولة من حيث المصداق علي التحقيق لا من غير المغفول كما قيل ، فلا ينصرف الإطلاق إليه .
ثم إن الإطلاق اللفظي أيضاً كالإطلاق المقامي في لزوم كون المولي بصدد بيان تمام المراد حتى يؤخذ به وفي تقرير بحث شيخنا الآملي عن أستاذه العراقي ( بدائع الأفكار ) ما يظهر منه عدم الفرق بين الإطلاق المقامي واللفظي في كون القيد مغفولا أو غيره والفرق المتقدم يكون في تقريرنا لبحثه ( مجمع الأفكار ) ولعله وقع
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 196
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٩٦