تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
الضد الآخر . هذا غلي ما هو التحقيق وأما المحقق الخراساني ( قده ) فهو ينكر الإطلاق اللفظي لاستحالة التقييد عنده ولكن يتمسك بالإطلاق المقامي إذا كان المولي بصدد بيان تمام الغرض ببيان تمام ما له دخل في غرضه وإن لم يكن له دخل في متعلق أمره ، فإنه حيث ما بيّنه ولو بالإخبار بدالّ آخر فيعلم أن مطلوبه يكون هو المطلق وإلا لأخلّ بغرضه لأن سكوته نقض له ومع عدم بيانه فلابدّ من الرجوع إلي ما يقتضيه الأصل . ثم إن الفرق بين الإطلاق اللفظي والمقامي هو أن الثاني يكون في صورة عدم إمكان التقييد علي ما اختاره في المقام بخلاف الأول فإنه يكون في صورة إمكانه غاية الأمر قيل أنه لابدّ من احراز كون المولي في المقامي بصدد بيان تمام المراد بكل ما يمكن أن يتوصل به إلي غرضه وهو جار حتى إذا لم يكن القيد مغفولًا عنه أيضاً إذا لم يحرز كونه بصدد الإهمال والإجمال وإذا كان القيد مغفولا عنه فلابدّ من تنبيه المولي عبده بأنه يكون بصدد تمام المراد وأما في الإطلاق اللفظي فقديقال بأنه إذا كان القيد غير مغفول يمكن أن يتكل عليه المولي فيسقط الإطلاق وإن كان المولي بصدد بيان تمام المراد ويؤخذ بالتقييد . وفيه أن المدار فيهما علي الإتّكال وعقلائية ذلك وفي الإطلاق المقامي أيضاً يمكن احراز تمام المراد بالقيد كذلك فلو كان مغفولا يؤخذ به وإلا فلا . فإن قلت إذا لم نحرز كون المولي بصدد البيان فالأصل يقتضي البراءة عن المشكوك قيديته في المغفول قيديته وأما في غير المغفول فلا يؤخذ بالبراءة لاحتمال اتكال المولي علي عدم مغفوليته . قلت عدم المغفولية لا ينتج التقييد ما لم يكن علي حدّ الانصراف بل يوجب احتماله فموضوع البراءة وهو الشك يكون باقيا بحاله فتجري البراءة عن القيد .