تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
حدوثه فيتصور صلاة وأمراً عليها سيجيء بعداً في التعبدي فيأمر به كذلك ولابدّ من إبراز هذا الحكم والإبراز لابدّ له من دالّ وهو لا يحصل بتعدّد الأمر فقط بل ربما يحصل بأن يبين أجزاء الصلاة مثلًا ويقول إخباراً « إعلم أن الأمر الذي سيجيء منّي يكون علي هذه الأجزاء ولابدّ لك من قصده أيضاً » أو يأمر بالأجزاء أولًا ثم يقول ثانياً « ما أمرتك به لابدّ لك من إتيانه بقصد أمره » أو يقول « الصلاة والزكاة و . . . تعبدي » ليفهم العبد دخل قصد الأمر ، وربما يكون بتعدّد الأمر كأن يقول « صلّ » ثم يقول « صلّ الصلاة بقصد أمرها » ، وأما الأمر الواحد فلا يمكن أن يكون داعيا إلي الأجزاء وإلي نفسه . وبعبارة أخري نقول : إن الحكم الشرعي إما أن يكون علي الموضوع العرفي مثل الأمر بإكرام العالم فإن الإكرام والعالم يكون حدودهما العرفية بيد العرف بالنسبة إلي الأجزاء والشرائط ، وإما أن يكون علي الموضوع الشرعي ولا يخفي أن الموضوع كذلك لابدّ من بيانه قبل الحكم أو بعد الحكم علي العنون الإجمالي ، فإذا قال « يا أيها الذين آمنوا صلّوا » لابدّ له من بيان الصلاة من أوّله إلي آخره ومع فرض دخالة قصد الأمر فيها لابدّ من بيانها فهو يبين أن أولها التكبير وآخرها التسليم ووسطها كذا وكذا وبعد هذا يفهم العبد أن المأمور به ما هو كما أنه لو بين الأجزاء قبل الأمر فقال « هذه صلاة عندي » فأمر بها لا غروَ فيه . ففي مقام بيان الموضوع يظهر المراد الذي تعلق به الإرادة ولا معني لإصلاح ذلك بأمرين إلا ما ينتج هذا المعني . وإن كان الموضوع مركبا من جهة عرفية ومن جهة شرعية مثل أداء الخمس ، فإن مفهوم الخمس معلوم للعرف وما ليس بمعلوم يكون هو دخل قصد القربة ، فإن بينه الشرع يصير الموضوع مركبا وإن لم يبينه يبقي الموضوع بعرفيته ومع عدم