متوقفا علي الموضوع وبالعكس ليلزم الدور فإن الاثنين متوقف علي الواحد والواحد غير متوقف عليه وهكذا لا يمكن ثبوت الإرادة إلا وذات المراد ثابت في مرتبة ثبوت الإرادة ولا عكس لإمكان ثبوت ذات المراد تقرّرا وذهنا وخارجا بلا ثبوت للإرادة ولا منافاة بين التقدم والتأخر بالطبع والمعية في الوجود فيمكن تصور الصلاة وتصور الأمر عليها مع عدم الحكم بوجوبها لعدم تعلق الإرادة بها سواء كان هذا في موضوع الحكم أو في متعلقه وهو المكلف مع شرائطه فإنه دخيل في المصلحة الدخيلة في الحكم بحسب الاعتبار ومن حيث أن الحكم لابدّ له من محكوم ومحكوم عليه وحاكم كالطلب الذي يحتاج بحسب طبع معناه الحرفي إلي طالب ومطلوب ومطلوب منه والفرق بين التقدم بالعلية والتقدم بالطبع هو أن الأول لا ينفك عنه المعلول كتحرّك المفتاح بحركة اليد والثاني يكون له بعض الدخل في المعلول كتقدم الواحد علي الاثنين . وبعبارة أخري الوجود الخارجي للموضوع متوقف علي الحكم ولكن الحكم لا يتوقف علي الوجود الخارجي بل متوقف علي الوجود التصوري للموضوع بالطبع وعلي فرض كونه بالعلية أيضاً فما يتوقف عليه الحكم وهو الماهية غير ما يتوقف علي الحكم وهو الوجود الخارجي فعلي هذا الموضوع للحكم هو الماهية ، وأما متعلق الحكم وهو المكلف وشرائطه فوجوده الخارجي أو فرض وجوده بلحاظ الخارج فهو أيضاً لا يتوقف علي الحكم بل الحكم متوقف عليه بحسب الطبع . إلا أن الماهية التي تكون متعلقة للحكم غير مقيدة بالوجودين الخارجي والذهني وإن كان لا محالة في الذهن مع الوجود الذهني ولكن قد ذهب الحكم علي الماهية لمرآتيتها عن الخارج بمعني ايجادها فيه ، فإذا كان كذلك فالأمر لابدّ له من موضوع ماهوي وهو الذي يحصل بالتصور في الذهن حتى أن الأمر الذي لم يحدث بعد في الخارج يمكن تصوره قبل
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 192
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٩٢