تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وليس الملاك حصوله واقعاً فربما لا يحصل وذاك الشرط هو وجوب كون العمل ناشياً عن قصد الأمر بحيث يكون الداعي فقط أمر الله تعالى ومن لوازمه حصول الامتثال أو الغرض إن أتي به بهذا الداعي وعدم حصوله إن لم يأت به ولكن ليس الملاك حصول الغرض وعدمه ولا الدخل في المصلحة وعدمه وإن كان هذا لازم الدخل في المأمور به . والثالث : أن يكون التعبدي ما يكون قصد الأمر شرطا ودخيلا في مصلحته والتوصلي ما لا يكون كذلك علي ما عرفت فيما تقدم وهو المختار ولا يخفي عليك أن اعتبار دخل قصد الأمر فقط هو المايز وإلا فالمكلف إذا التفت إلي أمر المولي يقصده لا محالة فإن الذي يدفن الميت أيضاً يأتي به لأمر الله تعالى ، فدفن الميت إذا كان رياءً لا يضرّ بالامتثال والصلاة لا يجوز أن تكون ريائية فلابدّ من إضافة كون المحرك فقط هو الأمر في التعبدي لا صرف قصد الأمر . نعم إذا حصل دفن الميت قهراً بالسيل أو غيره ليس قصد الأمر دخيلًا أصلًا لا لعدم الموضوع بل لعدم دخالة القصد أصلًا وإلا فعلي فرض دخالته يمكن أن يقال بإخراجه ثم دفنه مع قصد الأمر كما أن صرف قصد التقرب بدون الأمر غير كاف فالصلاة في الدار الغصبية باطلة ولو قصد التقرب بها . والرابع : توهم كون التعبدي ما يكون ذاته عبادة فالسجود لله ولو في المكان المغصوب يكون عبادياً علي هذا من جهة كون ذاته عبادة من حيث أنه تعظيم وخشوع أيضاً وفيه أنه فاسد لأن الملاك وجود الأمر ولا أمر لهذا السجود وكونه خضوعا عرفا لا يكفي في هذا الاصطلاح هذا مضافا إلي عدم انطباقه عمّا ورد في الشرع من التعبديات كباقي أجزاء الصلاة والحج والصوم وغيره . الاصطلاح الثاني في التعبدي والتوصلي : هو إن التعبدي ما يكون شرطه