تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
خيال الجهل بالنسبة إليه تعالي فاستعمال الاستفهام يكون لإبراز السؤال فصيغة الأمر للطلب ولو بالعناية إلي شيء آخر فقوله تعالي « افعلوا ما شئتم » طلب حقيقي بمعني أن صيغة « إفعل » أستعمل في الربط البعثي حقيقة وبالقرينة يفهم منه أن الداعي له هو التهديد وهذا المعني أوفق من القول بالاشتراك اللفظي ولا يخفي أن التعبير بإنشاء الطلب فيما ليس له واقع مسامحي بل التعبير الصحيح هو أن يقال إن ذلك وضع لإبراز الطلب ولو لم يكن في الواقع طلب وإلا فالطلب من المعاني الحرفية الإخطارية وليست بإيجادية كما أن الإخطارية هي الحق خلافا لمن قال بإيجادية المعاني الحرفية كما يظهر من صاحب الكفاية واما معني كون الطلب من المعاني الحرفية فلقوام معناه بالطالب والمطلوب كالتمنّي والترجّي . الجهة الثانية : إن صيغة الأمر ظاهرة في الوجوب بمقدمات الإطلاق لا بالوضع كما عن الخراساني ولا بالحكم العقلي كما عن بعض أعاظم العصر ( قده ) لأنها بعد كونها للطلب يكون هذا الطلب من العالي إلي السافل كالموالي والعبيد يكون بناء عقلائي علي حمله علي الوجوب لولا القرينة علي الاستحباب فالقدر المشترك هو الموضوع له بعد تصوّرنا شدة الإرادة وضعفها التي هي ملاك الوجوب والاستحباب خلافا لمن يقول كصاحب الحاشية علي المعالم تقريبا للأخذ بمقدمات الإطلاق أن شدة الإرادة ليست قيداً زائداً بل نقصها قيد زائد لأن زيادة الخط علي الخط بالخط وزيادة الوجود علي الوجود بالوجود لا يزيد علي الصرف شيئا فالذي هو محتاج إلي القرينة هو القيد الزائد وهو ضعف الطلب وشدّة الطلب تكون موافقة لذاته فلا يحتاج إلي قرينة . وأما إنكار الشدّة والضعف في الإرادة الأزلية بالنسبة إلي أوامر الشرع لعدم رجوع نفع إليه ففيه أن ذلك يلاحظ بلحاظ المصلحة في مورده في الإرادة التشريعية . وأما القول بأن البعث جزئي خارجي لا