نعم نكشف من الأمر في مقام الإثبات مطابقة الإرادة الاستعمالية للجدية إذا لم يأت بقرينة علي الامتحان وهو لا يلزمه الثبوت واقعا أو نقول إن الإرادة الجدية تعلق بالإبراز لا بالواقع .
وأما عن الثاني فلأن إرادة الله تعالى تكون تشريعية لا تكوينية فإنه يريد إتيان الكفار للفروع باختيارهم ولم يشأ الفروع مطلقا فعلي هذا إن كان إتيان الفرع منهم بلا اختيار يكون خلاف إرادة الله تعالى لا ما إذا كان مع الاختيار بحيث لو شاؤوا تركه تخلف إرادة الله تعالى عن مراده ويكون العصاة أيضاً مثل الكفار في هذا المعني كما أن الإرادة في التكوينيات أيضاً ربما لا تكون مطلقة فإن الله تعالى شاء وجود زيد في هذه البرهة من الزمان لا قبلها ولا بعدها فلو وجد قبل ذلك أو بعده لكان فيه التخلف عن الإرادة .
المقام الثاني في ثمرة هذا البحث فنقول أصل كون الطلب والإرادة متحدة أم متعددة لا ثمرة له ولكن كان موضوع البحث هو أن يقال إن الموضوع لحكم العقل بوجوب إطاعته من الأمر هل هو الأمر الذي يكشف عن إرادة واقعية أو الأعم كما في تعبير شيخنا الآملي ( قده ) أو أن يقال إن الصيغة ولو عند الإطلاق هل تكشف عن إرادة قلبية باعثة للبعث الإنشائي أم لا كما في تعبير الكمپاني ( قده ) والتحقيق هو أن يقال إن أصالة تطابق الإرادة الاستعمالية للإرادة الجدية أصل عقلائي به يكشف عن أنّ المأمور به له مصلحة تتعلق بها إرادة من الأمر فيكون إثبات الملاك بهذا الأصل إلا إذا كانت هناك قرينة علي خلافه وأما موضوع وجوب الإطاعة فليس هو الأمر الكاشف عن المصلحة بل العبد بمقتضي عبوديته لابدّ أن يأتي بالمأمور به ولو كان الأمر امراً امتحانياً في الواقع فعلي هذا نقول موضوع وجوب الإطاعة هو الأعم لظهور الأمر في الوجوب حتى إنه إذا فرض
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 178
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٧٨