تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
ويكون معه بقاءً أيضاً فلابدّ من أن يكون الفعل تحت قدرة الله تعالى فكما أن تحريك اليد المشلولة مثلًا إذا احتاج إلي قوّة كهربائية تتصل إليها بسلك يكون طرف منه بالقوّة وطرف آخر باليد فكذلك هذا الفعل يحدث بقدرة الله وبقدرة العبد كما عن بعض الأعاظم ولكنه لا يخلو من تأمل لأن ما هو المربوط بالفاعل هل هو بحوله وقوته أو بحول الله وقوته لا إشكال في أن الحق هو الثاني إلا أن الوجدان هو الذي صار سبباً لعدم القول بالجبر والتفويض ومن مشي هذا السبيل كالفلاسفة من أن الإرادة عين الاختيار قال إنّا في اختيارنا مجبورون وإن كان الفعل اختيارياً بعد الجبر بالاختيار . أقول إن ما ذكره المحقق النائيني وإن كان دقيقا ولكن لقائل أن يقول إنه قبل حملة النفس ان الإرادة لم تصل إلي كمالها التي يكون مستتبعا لحركة العضلات بحيث تصير فعلية من جميع الجهات ولو من جهة رفع الموانع ولكن ليس لازم هذا الجبر أيضاً لأنه علي أي حال يصدق علي الفعل كونه عن إرادة اختيارية ولو باختيارية آخر جزء منها ، كما أنه يمكن أن يكون مقدماتها اختيارية فإن الشخص إذا رأي جميلا يمكنه عدم التفكر فيه لينصرف عنه . فإن قلت : إن انفكاك الإرادة عن الطلب يكون في الأوامر الإمتحانية بوضوح وبهذا استدلّ الأشاعرة علي الإثنينية كما أنهم استدلّوا بأن تكليف الكفار والعصاة بالفروع اجماعي مع أنهم لا يعملون به ويلزم تخلّف إرادة الله تعالى عن مراده إذا كانت الإرادة حقيقية في حقهم فلا يكون في الموردين إرادة بل ما يتصور فيهما الطلب بدون الإرادة . قلت : أما الجواب عن الأول فهو أن الطلب في الأوامر الامتحانية لا يكون طلبا واقعا بل هو إبراز للطلب والطلب الإبرازي غير الواقعي وبحثنا في الواقعي .