الصرفيين وما ذكره من كون الأمر بحسب الاصطلاح يكون لصيغة إفعل يكون عندنا كذلك في اصطلاح الصرفيين في مقابل فعل الماضي والمضارع . وأما بحسب الاصطلاح في الأصول فهو ظاهر في الطلب الذي يكون تارة بصيغة إفعل وأخري بمثل « آمرك بكذا » باستعمال مادة الأمر لفظاً أو بالكتابة أو بالإشارة ، فلا يكون هذا تاماً من هذا الوجه ولم يكن الأمر بحسب الاصطلاح الأوّلي هو صيغة إفعل فقط . هذا اولًا .
وثانياً : إن قوله : إن المشتقات منه يكون بحسب هذا المعني الاصطلاحي فيه ما لا يخفي ، لأن المراد إن كان مشتقات مادة الأمر مثل « امَر ويأمر وآمر » وغير ذلك فهي تكون بلحاظ أصل معناه اللغوي لا بلحاظ معناه الاصطلاحي ولا داعي لنا لهذا القول بعد كون معناه اللغوي قابلًا لذلك فان جعل هذا شاهدا علي عدم وضعه في الاصطلاح لصيغة إفعل غير تامّ لأن هذا ليس سنداً للوضع ولا لعدمه بل ما ذكرنا من التبادر في اصطلاح الأصول والصرف هو الملاك لا هذا الوجه .
وثالثاً : لا يخفي أن صيغة إفعل أيضاً ليست بذاك الجمود في نفسه لوجود التثنية والجمع والتأنيث والتذكير لها في صرفها كما هو واضح إلا أن الظاهر أنه لا ينكر هذا .
ورابعاً : نسأل منه إن كان ما له الإشتقاق مادة الأمر ويكون الاصطلاح فيها فقط فصيغة إفعل هل هي خارجة عن الاصطلاح أو داخلة فلابدّ له أن يقول أنها داخلة لا خارجة فلا يكون الإشتقاق وعدمه ملاكاً للمعني الاصطلاحي لمعني الأمر الذي هو في الاصطلاح أعم من كونه بالمادة أو بصيغة إفعل أو غيرها كالإشارة وصرف القول بان الطلب بالصيغة مصداق الأمر لا يرفع المحذور لأنه ما لم يكن في دائرة المفهوم لا يكون مصداقا كما أن قولنا « آمرك بكذا » أيضاً مصداق
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 171
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٧١