الحقيقة والمجاز فهو غير وجيه لأن لنا الطريق إلي الاشتراك اللفظي فإنا إذا لاحظنا التباين في المعاني مع إطلاق الأمر عليها في اللغة نقول إنه مشترك بالاشتراك اللفظي والقرينة تكون معينة ولا توجب المجازية ضرورة وضوح عدم كون اللفظ مستعملا في غير ما وضع له في المعاني فليس الأمر في البعض حقيقة وفي الآخر مجازا ولا يكون الاشتراك معنويا لتباين المعاني فيبقي كون الاشتراك لفظيا وليس لنا جامع حقيقي بين المعاني واما الشيء الصادق علي الجميع فلا يكون جامعا ذاتيا وما عن النائيني منها أن الجامع الواقعة المهمة فان لفظ الأمر وضع له غير تامّ لعدم كون بعض الأوامر واقعة فيكون شيئاً جامداً كما في « رأيت أمراً عجيباً » فإنه يكون المراد به الشيء ولعدم الأهمية في البعض .
فتحصل ان التحقيق هو الاشتراك اللفظي لإحراز تباين المعاني وأما الانصراف إلي الطلب فهو ممنوع بلحاظ ما يتردّد بين المعاني اللغوية وأما الأمر الاصطلاحي فهو معناه الطلب .
ثم إن مفهوم الأمر بمعني الطلب الذي هو الإرادة المبرزة صادق إذا أتي بأحد الدوال عليه من قول أو فعل مثل قول القائل : « اضرب » أو الإشارة بالرأس والحاجب الكاشفة عن الطلب وإنما الكلام في إنشاء الأمر بمادة الأمر بقوله : « آمرك بكذا » مثلًا وبيان الإشكال كما عن العراقي ( قده ) بما حاصله وخلاصته هو أن الأمر يكون هو الطلب في حال الإبراز وإلا فالطلب بدون الإبراز ليس أمراً فعلي هذا إذا لم يكن إبراز لا يكون الأمر صادقاً فإذا قال : « آمرك » وأراد الإبراز بهذه الجملة الخبرية يدور لأن الإخبار عن الأمر متوقف علي وجود الإبراز قبل ذلك فصدق كونه أمرا متوقف علي الإبراز والإبراز متوقف علي الاستعمال كذلك فالاستعمال متوقف علي المعني والمعني متوقف علي الاستعمال .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 169
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٦٩