هو الأمر بفوران التنور والأمر في قوله جئت لأمر كذا يكون معناه إما الشأن أو الشيء أو الفعل لا خصوص الفعل والغاية كما قال تفهم من اللام .
ثم إنه ( قده ) ردّ صاحب الفصول القائل بان الأمر يكون بمعني الطلب والشأن واحتمل هو ( قده ) أن يكون بمعني الطلب والشيء .
أقول إن كلام الفصول غير تامّ لان بعض معانيه الشيء أيضاً وكلامه ( قده ) أيضاً غير تامّ لان بعض معانيه الشأن ولكن حيث يكون الشأن أيضاً شيئا فالقول بان معناه الشيء أقرب .
ثم بعد كلام في مقام اختيار أن لفظ الأمر يكون بالاشتراك المعنوي أو اللفظي أو الحقيقة والمجاز علي المعاني قال بأنه لا دليل لنا علي أحدها فلابدّ في مقام الشك في أن الأمر هل المراد به الطلب أو غيره من الرجوع إلي الأصل العملي في المسئلة ثم إن انسبق أحد المعاني إلي الذهن كالطلب فيكون هو المتعين وإن لم يعلم أنه حقيقة في غيره أم لا .
أقول في هذه الفقرة من كلامه قد يشكل عليه بأنه كيف احتمل في صدر كلامه كون لفظ الأمر لمعنيين : الطلب والشيء وهنا احتمل الطلب فقط فيكون الكلامان متهافتين .
وفيه ان مراده في ما تقدم صرف الاحتمال في مقام الوضع وكلامه في الذيل ، الأمر في مقام الاستعمال ولا تهافت . فإذا ورد أمر لا ندري أن المراد منه الطلب أو الشأن مثلًا فالأصل يقتضي البراءة عن الطلب الذي هو التكليف فإذا ورد مثلًا « أعجبني أمره الصلاتي » ولا ندري أنه أعجبه شأنه أو أعجبه طلبه فالأصل البراءة عن الوجوب .
وأما أصل كلامه بأنه لا سبيل لنا إلي إحراز الاشتراك المعنوي أو اللفظي أو
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 168
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٦٨