تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وأجاب عنه بأن الاستعمال متوقف علي تحقق المفهوم في مفهوميته لا علي وجوده خارجاً ووجوده خارجاً متوقف علي استعماله لا وجود مفهوم فلا دور . ثم أجاب عن هذا الجواب بما حاصله ان تحقق المفهوم وهو الطلب المبرز يتحقق بهذا الإبراز فيكون تحقق المفهوم ثبوتا متوقفا علي الإبراز بهذه الجملة إثباتا وما لا ثبوت له لا إثبات له فالمفهوم متوقف علي الاستعمال والاستعمال متوقف علي المفهوم . وفيه : أولًا ان المفهوم في عالم مفهوميته لا يحتاج إلي شيء غير التصور فمفهوم الأمر هو الطلب المبرز وهو لا يتوقف علي شيء غير التصور والمصداق هو الذي يحتاج إلي الوجود فالدور لو كان يكون بلحاظ الوجود الخارجي فيكون مرجعه إلي اشكاله الأول . وثانياً ان كان معني « آمرك بكذا » هو الإخبار في المستقبل فلا إشكال أصلًا لأنه فيما سيأتي يأمر واما ان كان المراد إنشاء الطلب به كما في إنشاء البيع والنكاح بقوله : « بعت » و « أنكحت » أو إنشاء الإعادة بقوله : « يعيد » إنشاء فنفس هذه الجملة وسيلة الإبراز كالأمر بالصيغة من غير فرق أصلًا والإبراز متوقف علي الاستعمال ولكن الاستعمال متوقف علي إرادة اللافظ لا علي الإبراز فلا إشكال أصلًا . فتدبر فيه فإنه دقيق . المقام الثاني : في الأمر الاصطلاحي قال ( قده ) ان الأمر بحسب الاصطلاح وضع للقول الخاص وهو الصيغة أي صيغة إفعل وقد أشكل عليه بأنه معني جامد ولا يكون قابلا للإشتقاق منه لأنه ليس بمعني حدثي والظاهر أن الإشتقاق منه يكون بهذا المعني الاصطلاحي مثل « آمرك بكذا » و « امر بكذا » ونحوه ، فلا يكون معناه القول المخصوص . أقول الظاهر أن يكون مراده بالاصطلاح هو اصطلاح الأصوليين لا اصطلاح