تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
للأمر بعد كونه داخلا في المفهوم . فعلي هذا الأمر بالمادة بحسب الاصطلاح الأصولي الذي يكون معناه ما يكون مقابلا للنهي يكون مصداقا للأمر كذلك ولا مانع من إنكار المعني الاصطلاحي الخاص لمادة الأمر عند الأصولي . وأما قوله : فيمكن ان يكون مرادهم به هو الطلب بالقول لا نفس الأمر تعبيراً عنه بما يدل عليه ، فمعناه أن صيغة إفعل طلب قولي ، فإذا كان الأمر هو الطلب بالقول فهذا يدلّ عليه من هذا الوجه وليس بأمر ، فليس مصداقا للأمر . ثم في طي كلامه قال بان القول المخصوص أي صيغة إفعل إذا أراد العالي بها ، الطلب يصير من مصاديق الأمر بما هو طلب ، سواء كان الطلب علي نحو الوجوب بالخصوص أو الأعم منه ومن الندب . وفيه أن هذا مع كونه من الأكل من القفا ، يكون في نفسه أول الكلام فان الأمر بالكتابة أيضاً أمر كما أن الأمر بالإشارة أيضاً كذلك . فلفظ الأمر بمعني الطلب وبالفارسية « فرمان » غير منصرف عن الأمر بالإشارة أو بالكتابة ولا ينحصر معناه بالطلب بالقول . فتحصل أن الأمر بحسب الاصطلاح الأصولي قد وضع للطلب بالصيغة أو غيرها من مادة الأمر باللفظ أو بالإشارة أو بالكتابة ولكن لا مطلق الطلب بل الطلب من العالي لا الداني ولا المستعلي غير العالي كما تعرّض له الخراساني في الجهة الثانية . الجهة الثانية : في أن الطلب من العالي أمر ومن السافل يكون سؤالًا وإن كان مستعلياً وهذا واضح وتوبيخ المستعلي بقولنا « لماذا أمرت » يكون بلحاظ زعمه أنه أمر لا بلحاظ كونه أمرا واقعاً فيكون توبيخاً في الواقع علي الإستعلاء . الجهة الثالثة : في أن مادة الأمر ظاهرة في الوجوب ولكن الاختلاف من جهة أن هذا الظهور بالوضع كما عليه الخراساني أو بمقدمات الإطلاق كما هو التحقيق و