تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
اختلاف أنواع المعني لا يضرّ بهذا اللحاظ لأن هذا اللفظ يكون له هذه المعاني وأخري يمكن أن يقال بأن القرائن تجعل اللفظ الواحد في حكم المكرر فكأن اللافظ إذا قال « جئني بعين باكية ووازنة » قال « جئني بعين باكية وجئني بعين وازنة » فيكون لللفظ استعداد الفناء في المعاني فعلي هذا إما أن لا يكون من استعمال اللفظ الواحد في المعاني المتعددة أو يكون في حكم استعمال الألفاظ المتعددة في المعاني المتعددة فلا قصور في اللفظ أصلا . أما قصور النفس فهو أيضاً ممنوع لأن النفس لها لحاظ المعاني المتعددة في آن واحد فإنها كما أنها إذا حكمت بأن زيدا قائم تكون في آن الحكم متوجهة إلي الموضوع والمحمول والنسبة الحكمية في آن واحد ولا ينسي حين تصور المحمول تصور الموضوع ولا ينسي حين تصور النسبة والموضوع والمحمول فكذلك هنا في آن واحد تلاحظ المعاني المتعددة من العين مثلًا ثم يفني لفظ العين بمعاونة القرائن في جمع من المعاني التي تصورها ولا يري العرف والدقة في فناء اللفظ في المعني كذلك إشكالا أصلا فإذا لا يكون في اللفظ والنفس قصور فالفناء امره سهل . هذا مضافاً إلي أن القول بأن اللفظ علامة المعني أيضاً ليس فيه إشكال كما مرّ في مباحث الوضع وأما سراية قبح المعني أو حسنه إلي اللفظ فهي ليست مختصة بباب الفناء فإن الأعلام أيضاً تكسب قبحا وحسنا كما تري ذلك في العلم الأسود الموضوع علي باب الدار لعزاء الإمام الحسين عليه السلام كيف يقدس ويكسب حسنا وبخلافه العلم الموضوع علي باب دار الفحشاء مثلا . وأما القصور من حيث السامع في مقام التفهم فهو أيضاً ممنوع لأن اللفظ الواحد إذا كان معه قرائن التعدد يفهم السامع منه جميع المعاني الذي يدلّ عليه القرائن بلا شبهة أصلا .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 155 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى