تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤

الفصل الثاني عشر : في استعمال اللفظ في الأكثر من معني واحد

قد اختلف في ذلك فقال جمع إنه محال عقلا ومنهم صاحب الكفاية وقال آخرون إنه ممكن عقلا ولكنه محال حسب القواعد المقررة في كل لسان ولا يخفي أن النزاع يكون في استعمال اللفظ المشترك لفظا وأما المشتركات المعنوية كالإنسان والرهط والطائفة فلا إشكال في جواز استعماله في المفهوم الكلي الذي هو مفاده ويكون مصاديقه كثيرة . والعمدة هنا هي بيان دليل المنع حتى يظهر من جوابه الجواز وحاصل ما أفيد في مورد عدم امكانه عقلا كما عن الكفاية والمحقق العراقي هو أن باب جعل الألفاظ للمعاني هو باب الفناء والمفني فإن اللافظ كأنه يلقي المعني بفلاخن اللفظ إلي السامع ولذا يسري قبحه وحسنه اليه وليس بابها باب العلامة وذي العلامة فعلي هذا الأساس يكون اللفظ الواحد فانيا في معني واحد فإن لحاظ هذا المعني يباين لحاظ المعني الآخر عند الاستعمال ضرورة عدم امكان فناء الواحد في الاثنين أو أكثر . والجواب عنه هو أن الإشكال لا يخلو إما أن يكون من جهة اللفظ أو النفس أو السامع أما اللفظ فهو لا إشكال فيه بعد ما عرفت في الفصل السابق من جواز وضع المشترك فإذا وضع الواضع فيكون في اللفظ استعداد الفناء في المعاني المشتركة ولكن تارة يمكن أن يكون اللفظ مستعملا في معني واحد سعي كما إذا قلنا في المشترك المعنوي « الإنسان حيوان ناطق » فإن استعمال لفظ الإنسان في الحيوان الناطق يكون من جهة سعة المعني فكذلك إذا وضع لفظ العين لمعاني متعددة نوعاً يكون لهذا اللفظ معني واحد سعي بلحاظ معانيه كالجارية والوازنة والباكية و