تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
اللفظ الواحد ولها استعمال اللفظ في المعاني بعد تصورها فإما أن تأتي بالقرينة المعينة أو تضعها في حال الإجمال لمصلحة تراها . والجواب الثاني هو أن وضع الألفاظ للمعاني يمكن أن يكون كوضع الأعلام علي الفراسخ أيضاً ومعذلك يكون له فناء من وجه واستقلال من وجه آخر ولذا تري أن المتكلم يتوجه في التكلم إلي أن يجود لفظه حين كونه متوجها إلي تجويد المعني أيضاً وبالفارسية ( خوب حرف زدن وحرفِ خوب زدن ) يكون في لحاظه . فتحصل إنه لا إشكال أصلا في وضع المشترك . وأما الدليل للقائل بوجوب وضع المشترك فهو أن المعاني غير متناهية والألفاظ متناهية لا تفي بها فلابد من وضع المشترك لئلا يبقي المعاني بدون اللفظ . وفيه : أولًا : إن الألفاظ لا واضع بالخصوص لها ليلاحظ جميع المعاني فيضع اللفظ بمقدارها في كل لغة . وثانياً : إن الواضع إن كان غير الله وغير المعصومين عليهم السلام لا يصل عقله إلي جميع المعاني في عالم الوجود فإنّ ما لا يصل اليه في العالم الجسماني كيف يضع له اللفظ فضلا أن يصل عقله إلي عالم المعاني فإن كلمة « ن » في القرآن الكريم لفظ ولها معني فبعض معانيه ما في بعض الروايات إنه نهر في الجنة ولا يصل إلي أمثال ذلك عقول الناس بل يكون فهمه في وسع من عصمه الله تعالى وأعطاه درك معاني العوالم الأخر . وثالثاً : إنّا لا نحتاج إلي جميع المعاني لنحتاج إلي الوضع المشترك لجميعها . ورابعاً : إن العقلاء كما أحدثوا إلي الآن لكل شيء اسما حسب احتياجاتهم يضعون لما سيأتي أو سيصل اليه عقولهم لفظا مناسبا فإنهم من تركيب الحروف يقدرون علي كل لفظ احتاجوا اليه فكما أن الأعداد غير متناهية بحسب الفرض و