نعم استعمال اللفظ في المعاني المتعددة بدون القرينة يوجب الإجمال إلا إذا كان هناك قرينة علي إرادة الجميع وإن لم يأت لكل واحد واحد قرينة بخصوصه كما إذا فرض أنه قال جئني بعين وأراد جميع معانيه واتي بقرينة لذلك فإنه لا يلزم ذكر القرائن الأخر من الجارية والباكية وغيرهما .
فتحصل من جميع ما تقدم أن استعمال اللفظ في الأكثر من معني واحد لا إشكال فيه عقلا ولا علي حسب قوانين المحاورة من جهة لزوم الإجمال هذا مضافاً إلي انّ الإجمال مطلوب عندهم احياناً .
ومما ذكرنا ظهر أن الإشكال العقلي الذي تصوره في الكفاية مندفع وأما توهم الإشكال حسب القواعد العقلائية من جهة أن وضع اللفظ للمعني يكون بقيد الوحدة وهو في صورة الاستعمال في الأكثر مفقود وليس من دأب أهل المحاورة استعماله في المعني بدون هذا القيد .
فجوابه هو أن اللفظ وضع للمعني ولا يكون فيه قيد الوحدة ولا عدمه فالموضوع له يكون هو طبيعي المعني بنحو اللا بشرط .
وأما ما أجيب به من أن اللفظ وضع للمعني في حال وحدته كما نسب إلي الميرزا القمي ( قده ) فقيل أنه لا يخلو من تأمل أن أريد لحاظ المعني واحدا علي نحو الإشتراط وإن أريد كونه من اللا بشرط فلا إشكال فيه .
وأقول انّ الثاني هو الأظهر من كلامه مع جلالة شأنه كما هو الظاهر من كلام الخراساني أيضاً وإلا فالاشتراط يرجع إلي القيدية .
وأما ما قيل نقضا علي القائل بعدم الجواز من وجود الأحكام علي نحو القضايا الحقيقية مثل قول الشارع مثلًا يجب الحج علي المستطيع فهو غير تام وبيان النقض هو أن المستطيع وإن كان واحدا عنوانا ولكن بلحاظ المصاديق متعدد فيكون هذا
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 156
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٥٦