تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
ما يكون له اسم منها محدود ولكن يمكن إضافة أي عدد إلي عدد ليوجد نوع آخر فكذلك المقام . وخامسا : إن الوضع لكليات المعاني وأنواعها يغني عن الوضع لجزئياتها الغير متناهية مع سعة باب المجاز أيضاً كما تري من وضع السماء لما يشتمل عليه العالم العلوي مع كثرة نجومه وكواكبه . ثم إن الألفاظ المشتركة في القرآن أيضاً واقعة ولكن حكي إشكالان في ذلك : أولا : إنه يلزم منه التطويل بلا طائل مع امكان وضع اللفظ الخاص لكل معني بحيث يمكن استعماله بدون القرينة التي يلزم منها التطويل . والثاني : إنه يلزم منه الإجمال وكلاهما غير لائق بشأنه تعالي كما لا يخفي . وفيه : أولًا : إن نفس التعبير بأنه تطويل بلا طائل جزاف في حقه تعالي لأنه إن ثبت وقوعه في كلامع تعالي كما هو ثابت في كلمة « العين » و « القرء » مثلًا يكون له طائل ولكنّا ربما لا نفهمه لعدم إحاطة البشر برموز كلامه تعالي . وثانياً : ربما لا يلزم التطويل أصلا لاستعمال كل لفظ في معناه مستقلًا ويكون فهم معني المشترك من جهة سياق الكلام من دون إضافة لفظ بعنوان القرينة كما هو كذلك في قوله تعالي « وفجّرنا الأرض عيوناً » فإن كلمة « فجرنا » وكلمة « الأرض » استعملتا في معناهما ويفهم منهما أن المراد بالعين هو الجارية لا غير . وثالثاً : إن عدم لياقة الإجمال بكلامه تعالي أول الكلام فإنه ربما يكون المصلحة في الإجمال كما اخبر به تعالي « منه آيات محكمات وأخر متشابهات . . . » ومنه مقطعات أوائل السور مثل ألم ، حم وغيره . فتحصل إنه لا إشكال في وقوع المشترك في القرآن الكريم ولا في اللغة .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 153 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى