وأما إذا قيل بوضع أسماء المعاملات للأسباب مثل أن يكون اسم البيع موضوعا للعقد الذي هو سببه فللنزاع المزبور مجال حيث إن السبب قابل لأن يكون صحيحا كالعقد مع مراعاة الموالاة بين ايجابه وقبوله أو فاسدا كالعقد بدون مراعاة ذلك ولكن يرد علي هذا المقال كما عن المحقق العراقي في الجملة بأن هذا يختلف حسب اختلاف الكلام في معني الملكية فإن فيه مباني ثلاثة : الأول : أن تكون امرا واقعيا له وعاء واقعي بحيث إنه إذا جرت الصيغة يوجد في التكوين شيء هو الملكية سواء وجد معتبر أم لم يوجد فعلي هذا لا معني للبحث عن الصحة والفساد لأن الواقع إما حصل أو لم يحصل فإذا فرض نهي الشارع عنه كالنهي عن المعاملة الربوية يكون نهيه في الواقع تخطئة للعرف فيما يراه سببا لتحقق هذا الأمر الواقعي فإذا لم يتحقق السبب لا يتحقق المسبب قهرا لا إن الأثر تحقق فاسدا مثلا .
الثاني : أن تكون الملكية امرا اعتباريا محضا عند العقلاء مثل اعتبارهم بعد جريان الصيغة إن الدار لزيد إذا كانت الصيغة صحيحة واعتبار عدمه عند عدمها . فإن للبحث عن الصحيح والأعم هنا مجال لأن العقلاء حسب موازينهم من باب المصالح والمفاسد التي تكون في نظرهم ولو كان نظرهم قاصرا يعتبرون الملكية في البيع الربوي والشرع الأنور يخطأه في هذا الاعتبار ويعتبر عدم الملكية ولكن تخطئته لا ترجع إلي نفي اعتبار العرف فلا يقول اعتبارك ليس باعتبار بل يقول اعتبارك فاسد لفساد سببه .
والثالث : أن تكون الملكية امرا واقعيا في نظر العرف والشرع ولكن يتحقق هذا الأمر الواقعي بنحوين من الأسباب ولكن الشارع لم يرتّب احكام البيع مثلًا من وجوب التسليم وحرمة التصرف إلا علي ما كان بسبب خاص يعني اشترط الشارع شرطا لترتب الأحكام هو عدم كون السبب ربويا كبيع المتجانسين مثلًا
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 142
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٤٢