تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
الاختلاف في المحققات والمصاديق وتخطئة الشرع للعرف تكون في تخيل العرف تأثير العقد بدون ما اعتبره الشرع ، والشرع يحكم بعدم التأثير بدونه . والحاصل الصحيح عند الشرع والعرف هو العقد المؤثر ولكن الاختلاف في ما هو السبب لمؤثرية العقد . وفيه : أن كون المعاملات أمورا امضائية لا يمنع عن وجود السبب الصحيح والسبب الفاسد والصحيح عند العرف والشرع وإن كان هو العقد المؤثر ولكن اختلاف الشرع والعرف فيما هو الدخيل في الصحة يوجب أن لا يكون السبب العرفي سببا شرعيا وإن رآه العرف سببا فإذا تصورنا سببا صحيحا عند الشرع وسببا فاسدا عنده فالبحث عن الصحيح والأعم يجري فيه وعدم امضاء الشرع للفاسد لا يكون معناه عدم صدق اسم البيع علي الفاسد . والحاصل اختلافهما في السبب المؤثر يكون مشكل بحث الصحيح والأعم . فإن قلت : امضاء الصحيح من المعاملات فقط يدلّ علي أن وضع أسمائها يكون لخصوص الصحيح . قلت : من الممكن أن يكون الاسم عنده للأعم وإن امضي الصحيح فقط توسعة لمقام الاستعمال بلا عناية ولا يكون دليل الوضع إلا ما هو المشهور من التبادر والإطراد وصحة السلب وعدمها . وقد عرفت أن الشارع لم يكن له دأب وديدن إلا ما هو الديدن عند العقلاء في باب وضع أسماء العبادات والمعاملات أيضاً كذلك ومجرد امضائية المعاملات لا يمنع عن ذلك فإن العبادات كالصلاة والصوم والحج من العبادات أيضاً كان قبل الإسلام وقد أمضاه بزيادة جزء أو شرط أو بيان مانع أو قاطع مع أن الصلاة الصحيحة هي التي يمضيها ويقبلها امتثالا لأمره تعالي وتصوروا الصحيح والأعم