واستدل رابعاً بأن ديدن العقلاء وضع الألفاظ لخصوص الصحيح فيما يخترعونه لعنايتهم بالفائدة لكل شيء عند وضع الاسم فكذلك الشارع ليس له ديدن سوي ذلك .
وفيه : أن نظر العقلاء في التسمية أوسع من الغرض بل يكون الوضع عندهم للأعم لتسهيل الأمر علي المستعمل في الفاسد أيضا .
فتحصل إنه لا يتم الأدلة علي الوضع للصحيح فألفاظ العبادات كما مرّ في أدلة الأعمّي موضوعة للأعم لدأب العقلاء علي ذلك فيما يخترعونه ولا دأب الشارع غيره .
المقام الثاني : في البحث عن وضع ألفاظ المعاملات علي الأعم أو خصوص الصحيح
والبحث فيها في ضمن أمور :
الأول : إن المشهور إن أسماء المعاملات إن كانت موضوعة للمسببات لا مجال للنزاع المتقدم فيها استنادا منهم في ذلك لأمرين : أحدهما أن ملاك الصحة هو ترتب الأثر علي صحيحها والمسببات في المعاملات هي آثار صحيحها فإذا وضع الاسم لنفس الأثر فلا معني للنزاع في أن المسمي بذلك الاسم هل هو الصحيح أو الأعم منه ومن الفاسد بعد فرض إن الأثر لا يكون إلا علي الصحيح . وثانيهما إن المسببات أمور بسيطة والبسيط دائما يدور امره بين الوجود والعدم فلا يتصور أن يوجد ناقصا ليمكن تصور امر جامع بين ناقصه وتامّه فلا يكون مجال للنزاع المزبور فيه .