تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
فلابد من امتثاله والإجمال يكون في صورة الترديد في أصل المراد كالفرد المردّد بين الطهر والحيض . وأما نحن فتمسك بالإطلاق المقامي ولو علي فرض تسليم الوضع للصحيح لأن الصحيح بمقدار البيان يجب امتثاله لا الصحيح الواقعي ونتمسك بالبراءة عما شك فيه ولذا نقول لا ثمرة لبحث الصحيح والأعم كما مرّ في بحث الثمرات . والحاصل انه يرد عليه وجوه : الأول ، مع فرض الأدلة البيانية باب الشك منفتح فيما لم يبيّن والثاني ، انه لا يلزم الإجمال لإمكان الاحتياط والثالث ، الإطلاق المقامي يوجب رفع الشك حيث انّ الموضوع الشرعي بمقدار بيانه مكلّف به . الدليل الثاني : صحة السلب عن الفاسد . فإن الصلاة مثلًا ليست بصلاة إذا اخلّ ببعض أجزائها أو شرائطها وإن صحّ الإطلاق بالعناية . وفيه : أنه لا عناية في الإطلاق فإن الصلاة الفاسدة صلاة فاسدة لا لحم فاسد مثلا . الدليل الثالث : الأخبار الظاهرة في اثبات بعض الخواص والآثار للمسميات مثل قول الشارع : « الصلاة عمود الدين » أو « معراج المؤمن » أو « قربان كل تقي » و « الصوم جنة من النار » أو الظاهرة في نفي ماهيتها مثل « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب » أو « لا صلاة إلا بطهور » أو « لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد » . أما تقريب الأول : فهو أن يقال كل صلاة عمود الدين أو قربان كل تقي مثلًا فكل ما ليس بعمود الدين أو قربان كل تقي ليس بصلاة حقيقة علي قاعدة عكس النقيض ومن المعلوم أن ما هو عمود الدين مثلًا هو الصلاة الصحيحة لا الفاسدة . وفيه : أنه علي فرض العموم في أصل القضية لا نسلم عكس نقيضه لأن غاية ما يدلّ عليه مثل قوله الصلاة عمود الدين هو أن ما هو الصلاة يكون له هذا الأثر