تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وأما إذا كان الأثر للجميع هو مفرّغية الذمّة ومسقطية القضاء والإعادة فالإشكال فيهما أيضاً تأخرهما عن الإتيان المتأخر عن الأمر المتأخر عن التسمية . وفيه أن ما ذكره عجيب منه ، فإنه لا شبهة في أن الغاية وإن كانت متأخرة في الوجود ولكنها علّة فاعلية الفاعل ومتقدمة في التصور ومن المعلوم أن تصور الأثر الواحد يكفي لأن يكون التسمية بعد هذا التصور ، فإذا كان طبيعي الصلاة مثلًا ناهياً عن الفحشاء والمنكر علي نحو القضية الحقيقية فلا محالة يتصوره الواضع كذلك ولا ربط في هذا المقام بعمل المصلي وعدم عمله فلو فرض عدم وجود مصلّ أصلًا يكون أثر الصلاة هو كونها ناهية عن الفحشاء والمنكر علي نحو القضية الحقيقية بل ليس البحث في متعلق الأمر بل البحث في ما هو الصحيح التام وما هو الموضوع للخطاب لو كان . وأما مسقطية القضاء والإعادة أو المفرغية فأيضا تكون كذلك فإن تقدم هذا المفهوم في التصور يكفي لأن يكون التسمية بلحاظه ولا يحتاج إلي الوجود الخارجي وإن كان عند العمل بما هو مأمور به متأخرا خارجا غاية الأمر هذا الجامع جامع عنواني وليس بذاتي وليس الكلام في هذا بل في أصل عدم كون التأخر الخارجي مانعا عن الدخالة في التسمية لتقدم تصورها علي التسمية واما إنكار كون الصلاة ناهية عن الفحشاء والمنكر فهو غير تام لأن للفحشاء والمنكر مراتب وكون الصلاة ناهية أيضاً له مراتب فصلاة علي ( ع ) لازمها عدم الاتيان بكل مرجوح ولا سهم لبقية الناس فيه وكذا صلاته ( ع ) توصله إلي اعلي درجات القرب إلي الله تعالى من حيث أن الصلاة قربان كل تقي وصلاة العالم المتقي توجب تركه الغيبة مثلًا وصلاة من دونه من المؤمنين تمنعه عن التصرف الحرام في أموال الناس ولو بلحاظ أن شرط صلاته عدم غصبية لباسه أو ماء وضوئه أو تراب