تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
والحقيقة بجميع المراتب بمجرد الوحدة في بعض المراتب فيمكن أن يكون الحقايق والهويات مختلفة ، فلم يكن اللفظ الموضوع لهذا مثل اللفظ الموضوع لذلك علي نحوالاشتراك المعنوي بل يكون الاشتراك لفظياً ، فعلي هذا إن الصلاة مثلًا وإن كان بين أفرادها جامع بعيد يقتضي اثراً واحدا ولكن لا يقتضي وحدة الحقايق بجميع المراتب . هذا مضافاً إلي أنّ قاعدة الواحد لا يصدر إلا عن الواحد تكون في البسائط لا في المركبات . أقول هذا متين أيضاً في الدقة العقلية ولكن الاتحاد العرفي بحيث يصدق الاشتراك المعنوي فهو يحصل ببعض مراتب الجامع أيضا . والاشكال الثالث الذي بيّنه شيخنا تلميذه عنه هو ان الأثر انما يكون مترتبا علي الصلاة مثلًا بعد الاتيان بها والاتيان بها متأخر عن الامر بها والامر بها يكون بعد التسمية فلا يمكن ان يكون ذلك الأثر المتأخر في الوجود عن المسمي بمراتب معرفا وكاشفا عن المسمي بداهة انه حين تعيين المسمي لم يكن هناك اثر حتى يكون ذلك الأثر وجها للمسمّي ليمكن تصور المسمي بوجهه لان تصور الشيء بوجهه انما هو فيما إذا كان الوجه سابقا في الوجود عن التصور والمفروض ان الأثر انما يكون متأخرا في الوجود من تصور المسمي فكيف يمكن جعله معرفا للمسمي . هذا إذا فرض الجامع في الصلاة مثلًا هو الأثر الوضعي من كونها ناهية عن الفحشاء والمنكر وفرضنا أن الصلاة تكون كذلك . وأما إذا قلنا بأن بعض صلوات المصلّين وإن كان كذلك ولكن الجميع ليس كذلك كما تري بوضوح أن المصلّين كثيرا منهم لا يتناهون عن المعاصي والمنكرات ، هذا مضافاً إلي أن ترتب الآثار يكون بفضل الله تعالى ومنّه ولا تأثير لفعل العبد فيه إلا علي وجه الإعداد .