له مع التوبة ما اخذه على التحقيق ولا يحل له مطلقا على رأى بعضهم والكلام هنا في ان ما اخذ الكافر من الربا حال كفره ثم اسلم وعلم بحرمته أيضاً كذلك أوله حكم آخر قال صاحب العروة بصحة معاملاته وحليّة ما اخذه قبل اسلامه وعدم وجوب ردّه بعد اسلامه وان كان موجوداً .
فنقول ما اخذه الكافر من الربا قبل الاسلام اما ان يكون اخذه من الكافر أو من المسلم ويظهر حكمهما بعد ذكر الدليل وهو أمران الآية والرواية . اما الآية فهي قوله تعالى
« فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ »
« 1 » والمراد بالموعظة هو التذكير كما مرّ وتفسيرها بالتوبة في الروايات الدالة على حلية الربا في حال الجهل مع التوبة يكون من باب الأخذ ببعض لوازم التذكير وهو التوبة الحاصلة لمن تذكر والا فلنا ان نقول إن الموعظة هي التذكير وقوله تعالى
« فَانْتَهى »
يكون دالًا على التوبة والمراد بالموعظة النهى والنهى المؤثر هو الذي يكون معه الانتهاء والمراد هو ان من كان جاهلًا فتذكر فانتهى أو من كان كافراً ومعتقداً بحلية الربا وانتهى برفع اليد عن هذه العقيدة الكفرية فله ما سلفيحل له ما سلف من الربا وقوله تعالى
« وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا »
« 2 » يكون في مقام بيان ان ما لم يقبض من الربا يكون حكمه الحرمة بعد الايمان لقوله تعالى في صدر هذه الآية
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا . . »
والظاهر مما بقي هو ما بقي عند من يراد ان يكون دافعه على قرار معاملى ربوىّ واما رأس المال فهو محفوظ على أىّ تقدير من بقائه عند الدافع أو عند الآخذ بشرط التوبة من الكفر كما في قوله تعالى
« وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ . . »
« 3 » وهذه التوبة في مقام بيان محفوظية رأس المال تكون مثل التوبة في
هامش
( 1 ) - / البقرة ، 275 .
( 2 ) - / البقرة ، 277 .
( 3 ) - / البقرة ، 288 .