ثم إنه قد حكى عن المحقق الهمداني قدس سره أنه قال بما حاصله هو التخيير بين التصدق في المقام الخمس لان تعلق الخمس بالمال الحلال المخلوط بالحرام ليس معناه ان الخمس ملك فعلى للسادة بحيث يشتركون مع المالك بل الخمس هنا مطهر للمال وعليه فله التصدي للتطهير بنحو آخر بان يسلم المال بأجمعه للفقير قاصداً به التصدق بجميع ما للغير في هذا المال واقعاً ردّاً للمظالم وبما ان حصته وحصة الفقير غير معلومة بعد قبض اجمعه فيقتسمان بعد ذلك بالتراضي أو بالقرعة أو نحو ذلك وبهذه الكيفية يحصل التطهير وتبرء الذمة أيضاً واما رواية السكوني الدالة على التصدق فلاتكون ظاهرة في الوجوب التعيينى بل الأمر به حيث يكون لدفع توهم الحظر من اجل تخيل عدم جواز التصرف في مال الغير حتى بنحو التصدق عن صاحبه فغاية ما يستفاد منه أنّه يجوز التصدق لا انه يتعين فعلى هذا فيكون من بيان بعض افراد الوجوب التخييري .
والجواب عنه هو ان عدم شركة أهل الخمس في هذا المال كشركتهم في غيره بعد ورود الدليل بوجوب الخمس ممنوع فإنه يفهم من التعبد بالتخميس شركتهم فيه كشركتهم في غيره .
والطريق الآخر الذي هو ان يحصل الملك للفقير بتسليم المال إليه ثم تقسيم المال يكون متوقفاً على أن يكون الملاك التصدق عن المالك كما في معلوم المقدار مع كونه مجهول المالك وظاهرالنصّ انه ليس كذلك فلو كان الملاك هو التصدق عن المالك لابد ان يقول يتصدق به قليلًا أو كثيراً كما مرفيه في غير هذه الصورة لا ان يقول فيه الخمس فان رضاء الشارع حتى في خبر السكوني بالخمس يشعر بان المدار فيه رضاء الشرع لا رضاء المالك .
واما كون الأمر بالتصدق في خبر السكوني ظاهراً في الوجوب التخييري فهو
الحجج البالغات (دراسات في الربا وبيع الصرف والسلم) — صفحة 94
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٩٤