تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجج البالغات (دراسات في الربا وبيع الصرف والسلم) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
في الآيات هذا أولا وثانياً نحن الآن لا نكون بصدد بيان مورد نزول الآية بل نحن نكون بصدد القول بالحلية في الاسلام في حال الجهل بلحاظ النصوص الخاصة التي عرفته لا بلحاظ الآية فقط وكان استدلال الإمام عليه السلام بها في هذا المورد حجة لنا . واماما ادعاه في طي كلامه قدس سره من أن النصوص المزبورة ظاهرة في معذورية من تناول الربا جهلًا وهو شامل لما إذا كان الطرف الآخر عالما مع أن المعاملة فاسد قطعاً لحرمة الربا وفساد المعاملة بالنسبة إلى العالم . ففيه ما لا يخفى لمن تدبر في النصوص الدالة على أن المال ماله وهنيئا له اكله فان الظاهر من إطلاق النصوص هو ان المعاملة الربوية بعد التوبة تنقلب صحيحة بعد ما كانت فاسدة إلى ما قبل التوبة فكما صح الانقلاب في الإجازة في العقد الفضولي فهكذا هنا فلأي وجه يقول بالقطع بالفساد بالنسبةالآخر وما يدعى من كون هذا خلاف القواعد والضوابط في حرمة اكل مال الغير أيضاً خروج عن مورد النزاع واجتهاد في مقابل‌النصّ فان هذا المال ليس مال الغير ومن حرّم الربا تعبداً في بيع المثل بالمثل وغيره يكون له تحليل الربا في مورد خاص فان الضابطة هي التي صدع به الشرع . فتحصل من جميع ما تقدم ان الروايات الدالة على حلية الربا الذي كان في المال مجهولًا سواء كان الجاهل هو المعامل‌وارثه بشرط التوبة حلال الا إذا كان مقداره والدافع له معلوماً معيناً هذا إذا كان الجهل بالحكم في المعامل واما جهل المعامل بالموضوع فهو غير موجب للحلية وان كان الاحتياط في كل حال حسناً . ثم إن هذا المورد أخص من مورد المال المخلوط بالحرام الذي لا يعرف مقدار حرامه ولاصاحبه حيث يجب الخمس فيه لكونه في خصوص الربا مع التوبة