جميع ما تقدم ان جهالة أكل الربا موجبة لكونه حلالًا على الآكل إذا تاب عما سلف وسواء كان جاهلًا بأصل الحكم أو بفروعه وكذلك كل ما هو مجهول من الربا كالإرث يكون حلالًا وسواء كان مختلطاً بالمال قبل ذلك أو كان مختلطاً فعلًا مع عدم كونه معزولًا ومعروفاً كل ذلك للإطلاق في الأخبار واما الجهل بالموضوع فيمكن ان يقال بان أصل المعاملة باطل لو لم يكن ربا فضلًا عن كونه ربا لان ما وقع لم يقصد وما قصد لم يقع في المعاملة الشخصية ويمكن ان يقال المعاملة الكلية أيضاً تكون مورد انصراف الروايات لعدم ظهور للاطلاق لذلك ثم إن عدم الأمر برد أعيان الأموال مما هو منتقل بالمعاملة الربوية بعد التوبة كاشف اما عن صحة المعاملة حال الجهلنقول بالتوبة تصح من حينها نظير الإجازة في العقد الفضولي الذي تكشف بالكشف الحكمي عن صحة المعاملة من حين وقوعها والثاني هو الأقرب لأنه مالم يتب يكون الظاهر من الأخبار ان حكم الحرمة يكون بحاله وليس هذا من التعبد المحض بل من انقلاب صفحة الوجود بالتوبة واما القول بصحة المعاملة من بدو الأمر كما عن الحدائق فهو غير تام من جهة ان التوبة قبل تحققها لا اثرلها وبعد تحققها تصير مؤثرة فاما يقال بعدم الأثر لها وهو كما ترى أو يقال بأنها مؤثرة من حينها على نحو الكشف الحكمي الانقلابى ويمكن ان يكون الحكم في الإرث المحتمل كون الربا فيه أيضاً كذلك فلو لم يكن الآكل بانيا على ترك الربا فيما سيأتي فليس ذلك بحلال له لأنّا نفهم بتناسب الحكم والموضوع ان المراد بذلك ما في الآية « فمن جاء » موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف » وليس شئ وراء ذلك .
ثم إن صاحب العروة في المعزول المعروف أيضاً قال بالحلية بعد التوبة وحمل ما مرّ من صحيح الحلبي وخبر أبى الربيع الشامي الدالان على وجوب ردّ
الحجج البالغات (دراسات في الربا وبيع الصرف والسلم) — صفحة 72
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٧٢