فالمال إذا اختلط في التجارة بغير حلال وهو الربا كان حلالًا فهذه النسخة أصح بحسب المعنى . ودونه نسخة بغيره إذا فرض مرجع ضمير اختلط الربا وكان المراد إذا اختلط الربا بغيرهاى بالحلال ولا داعى لنالهذا وأدون هوالثالث « وهو بغيره حلال » لان قوله كان حلالًا يصير مستدركاً . وتقريب الدلالة بشقوق من فقراته الأول ما في صدره « كل ربا اكله الناس . . » فان دلالته على حلية الربا إذا اكله بجهالة صريحة الا ان الكلام في المراد بالتوبة فيه كالكلام فيما سبقه فإنه مع جهله لم يكن عاصياً الا ان يقال التوبة هنا بمعنى العزم على الترك فيما سيأتي بعد مالم يكن له معنى الرجوع عن الذنب كما يدلّ عليه تفسير الموعظة في الصحيح الأول بالتوبة مع أن معنى الموعظة التذكير أو يكون من باب فرض الجهل بحرمته عن تقصير لا عن قصور وصرح في كتاب روضة المتقين ج 7 ص 275 بان التوبة للتقصير في التعلّم والجاهل المقصّر مسؤول عن جهله . وهذا الشق من حيث الجهل مطلق شامل للجهل بالموضوع أو الحكم والجهل بأصل الحكم أو فروعه .
الشق الثاني فيما ورثه ويكون اختلاط في التجارة ولا يعرف من الربا فيه شيئاً وقد يحتمل هنا انه يعلم أن مورثه كان في معاملاته ربا ولكن لا يعلم وجود شئ منه في هذا المال الذي هو الإرث وهذا يكون طبق القاعدة وموافقا لاطلاق غيره ممّا تقدم الا انه سيأتي انه خلاف الصحيح الآتي عن الحلبي وخبر أبى الربيع الشامي الدالان على أن المعيّن المعزول حرام لا المخلوط المشتبه والشق الثالث فيما إذا عرف من الربا شيئا في المال الموجود فإنه يأخذ رأس ماله ويردّ الربا وهذا يدلّ على أن ما اكله جهلًا وليس موجوداً في حال العلم بالحرمة يكون له حلال واماما كان موجوداً فليس له حلال ويوافق الشق الأول لان التعبير فيه بقوله عليه السلام « كل ربا اكله الناس . . » وبهذا الشق يقيد إطلاق ما دلّ على الحلية في
الحجج البالغات (دراسات في الربا وبيع الصرف والسلم) — صفحة 68
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٦٨