اللغوي وهو الرجوع بل تكون بمعنى ما هو لازم الرجوع يعنى فمن ترك الربا فيما بعد ذلك فله ما سلف ثم إن الموعظة كما في المجمع هو مجىء النهى والزجر والتذكير من ربه كما هو ظاهر معناه فهنا أيضاً يكون تفسيرها بالتوبة معناه الاعتقاد بالحرمة فيكون معناها الرجوع عما سلف بمعنى العزم على الترك فيما سيأتي كماكان كذلك قوله تعالى
« وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ »
والانصاف ان الصحيح بتناسب الحكم والموضوع يدلّ على أن الجهل بالحرمة يكون كالاعتقاد بعدم الحرمة حال الكفر فكما انه بعد الاعتقاد بالحرمة يكون ما مضى حلالًا فكذلك صورة الجهل فان قلت هنا احتمال آخر وهو ان يكون الرجل من أهل خراسان غيرمسلم فاسلم ورجع إلى الفقهاء فلا يشمل المسلم الذي جهل الربا قلت هذا خلاف ظاهر التعبير بقوله « سأل الفقهاء » فان المناسب للكفر ان يقال فأسلم وبالجملة دلالة الصحيح على حلية الربا حال الجهل تامة الا ان دلالته على حلية الربا الذي اكله عالما بتحريمه وتاب منه أيضاً موافقة للاطلاق بل هذه الصورة أقرب إلى الذهن من جهة ان التوبة تكون عما فعله من الحرام وهو اكل الربا ولا اشكال في ان لا يكون الربا حلالًا قبل التوبة وان يصير حلالًا بالتوبة فمن لم يتب يكون عليه العقاب امامن تاب فيكون له ما سلف منه الا انه سيأتي تقييده بما دل بالصراحة على كون الحكم في مورد الجهالة ثم إن اطلاقه على فرض الجهل يشمل الجهل بالحكم أو الموضوع والجهل بأصل بالحكم أو بفروعه وكذا يشمل إطلاقه صورة وجود عين الربا في أمواله أو بدله لان ظاهر قوله « كثر ماله » هو كثرته من الربا وغيره وأيضاً ظاهره هو صحة ما وقع من النقل والانتقال حيث لم يفصل عليه السلام بين الربا وبقية الأموال ولم يقل انّه يرد عين مال صاحب الأموال ويأخذ ما هو بدله منه أو يقال بان التوبة هنا تكون كالإجازة في العقد