تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجج البالغات (دراسات في الربا وبيع الصرف والسلم) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
كالطبرسى وسدى على هذا شيئاً وما روى عن الباقرفى تفسير الآية أيضاً صريح في هذا المعنى واما حلية الربا بين المسلمين حال اسلامهم في حال الجهل فلايستفاد منها بل لنا ان نقول إن سياق الآيات فينصرف إلى أن الحكم بحلية ما سلف يكون لما قبل الاسلام لا ان الانصراف إلى حال العلم فقط في الاسلام فتحصل ان الآيات لا دلالة لها على حلية الربا حال الجهل . واما الروايات فمنها ما مرّ آنفاً عن الباقر عليه السلام وقد عرفت الحال فيه وانه في مورد اكل الربا قبل الاسلام . ومنها صحيح محمد بن مسلم « 1 » قال : دخل رجل على أبى جعفر عليه السلام من أهل خراسان قد عمل الربا حتى كثر ماله ، ثم إنه فسأل الفقهاء فقالوا ليس يقبل منك شئ الا أن تردّه إلى أصحابه ، فجاء إلى أبى جعفر عليه السلام فقصّ عليه قصته فقال له أبو جعفر مخرجك من كتاب الله فمن جاءه موعظة من ربّه فانتهى فله ما سلف وامره إلى الله والموعظة التوبة . وتقريب الاستدلال بقوله عليه‌السلام استدلالًا بقوله تعالى
« فَلَهُ ما سَلَفَ »
فإنه ظاهر في حلية ما اكله من الربا أقول إن ظاهر السؤال ماذا كان هذا الرجل جاهلًا بحرمة الربا فلذا سئل الفقهاء ويؤيده تمسك الإمام عليه السلام بالآية من جهة ان الموعظة هي التذكير لمن كان جاهلًا ولكنه من جهة الحكم التكليفي لم يأت بما هو حرام حتى يتوب منه إذا كان جاهلًا قاصراً وإذا فرض كونه مقصّراً فالتوبة موجبة لعفو ما قصّر فيه واما الأثر الوضعي وهو ملكية الربا فهو مما ايّده الشرع وربطه بتوبة هذا الشخص يكون من باب ان الشرع جعله موضوعاً فعلى هذا ينطبق قوله تعالى فمن جائه موعظة من ربه فله ما سلف ويمكن ان يقال إن التوبة هنا ليس بمعناها
هامش
( 1 ) - / 7 / 5 من الربا .