تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجج البالغات (دراسات في الربا وبيع الصرف والسلم) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
التكليف الفعلي لشمول إطلاقات التكاليف للانسان لا خصوص المؤمنين فقط والكفار مكلفون بالفروع كالمؤمنين وكفرهم مع امكان تبديله بالأيمان ليس مانعاً عن شمول التكاليف لهم وان يكون تبعاتها عليهم فضلًا عن الجهل الذي هو أدون في هذا الباب هذا مضافا إلى الإجماع على الاشتراك لوفرضت الشبهة في الاشتراك فليست قاعدة التكليف مؤيدة للانصراف في الآيات والروايات فكما ان الجاهل باحكام الصلاة مثلًا يكون عليه القضاء أو الإعادة فكذلك الجاهل بحرمة الربا لا يكون الربا له حلالًا للجهل واما الآيتان المتقدمتان فايضا لا دلالة فيهما على حلية الربا حال الجهل للمسلم بل الآية الأولى كما مرّ في المباحث السابقة أيضاً ويظهر من نفس عبارة مجمع البيان كانت مختصة بما اكل المسلمون حال كفرهم في الجاهلية وما أورده من الخبر صريح في ذلك فكيف نقول بدلالتها على حلية الربا حال الجهل بعد الاسلام بل صدر الآية بقوله تعالى
« وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا »
يدلّ على أن اخذ الربا في حال الاسلام حرام والمسلم في حال الجهل أيضاً مسلم وكذا قوله تعالى في ذيلها وان تبتم فلكم رؤس أموالكم فان المراد بالتوبة التوبة عن الكفر بالاعتقاد بالإسلام والا كانوا بدونها محارباً وما في المجمع من أن المراد بالتوبة التوبة عن استحلال الربا ليس معناه خصوص صورة العلم بحرمة الربا في الاسلام وآكل الربا في حال الكفر تارة يكون جاهلًا بحكمه في الاسلام وأخرى يكون عالما بحكمه فيه وإطلاق الآية شامل لصورة علم الكافر بالحرمة وجهله بها واما بعد الاسلام فلا يجوز له اكله سواء كان عالماً أو جاهلًا بالحرمة لان الحكم بترك الربا فيما بقي مطلق بعد تحقق الاسلام . واما الآية الثانية فهي أيضاً لا تدل الاعلى ان من اسلم واعتقد بحرمة الربا فله ما سلف في الجاهلية قبل الاسلام ولا يزيد كلام المفسرين الذين عرفتهم