تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجج البالغات (دراسات في الربا وبيع الصرف والسلم) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
وثانياً ان هذا كما قيل من استصحاب الحكم العقل وهو غير جار لعدم شك العقل في موضوع حكمه فان الموضوع له إذا كان حال الجهل ولا يكون الجهل فعلا لا يكون له الحكم . الوجه الثالث ادعاء انصراف أدلة حرمة الربا كتابا وسنة مع ضم قاعدة التكليف إلى صورة العلم خصوصاً بعض الآيات مثل قوله تعالى
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا . . »
« 1 » مؤيداً بما حكى من سبب النزول وهو ان الوليد بن المغيرة كان يربى في الجاهلية ، وقد بقي له بقايا على ثقيف فأراد خالد بن الوليد المطالبة بها بعد ما اسلم خالد فنزلت الآية الأخرى وهي قوله تعالى
« فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ »
« 2 » فإن الآية الأولى تدل على أن ما بقي من الربا حرام والثانية تدل على أن له ما سلف فان معناه كما في المجمع « 3 » « فله ما اخذ وأكل من الربا قبل النهى لا يلزمه ردّه قال الباقر عليه السلام من أدرك الإسلام وتاب عما كان عمله في الجاهلية وضع الله عنه ما سلف « 4 » وقال السدى معناه له ما اكل وليس عليه ردّ ما سلف واما ما لم يقبض بعد فلا يجوز له اخذه وله رأس المال » والموعظة والوعظ بمعنى وأحد وتأنيثها غير حقيقي ومعناها العلم بما لم يعلمه قبل ذلك من حرمة الربا وعن الراوندي في تفسير الآية نحو ذلك . أقول والجواب عن ذلك هو انه لا وجه لادعاء الانصراف في غير الآيتين المتقدمتين وكذلك في الروايات بعد إطلاقها واما قاعدة التكليف فإن كان المراد بها ان الجاهل غير قابل للتكليف فعلًا فهو وان كان مسلماً من جهة عدم تنجيز التكليف بالنسبة إليه ولكن قد حرر في الأصول اشتراك العالم والجاهل في
هامش
( 1 ) - / البقرة ، 279 . ( 2 ) - / البقرة ، 275 . ( 3 ) - / ص 390 . ( 4 ) - / المستدرك ، ج 2 ، ص 479 .
الحجج البالغات (دراسات في الربا وبيع الصرف والسلم) — صفحة 62 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى