الظاهر من هذه الأخبار ان مقام الوفاء غير مقام العقد ولا بأس بالزيادة خصوصاً ان حسن الحلبي يدلّ بوضوح على أن الهبة اصلح فيكون غيرها جائزاً ولا يحمل جوازه على صورة تحقق الهبة ولكن هذا يكون في مورد خصوص القرض لا الدين الذي هو أعم ولا تنزيل الصك فإنه ان كان مورده القرض فهو لم يجر نفعا للمقرض وان كان مورده الأعم منه لا يشمله هذه الطائفة من الروايات .
والحاصل انه لا يكون الاستدلال بهذه الروايات في مورد اخذ ما في ذمة الغير بأقل منه نقداً الا ان يكون من باب تطبيق الكلى على المصداق تسامحاً بعد فرض ان الربا منصرف إلى ما كان في المعاملة المعاوضية وليس هذا من المعاملة المعاوضية ولكن ادعاء الانصراف لا يخلو عن تأمل بعد إطلاق الربا مع صدق المعاملة بالمعنى الأعم على هذا العمل أيضاً فالأحوط والأظهر هو ان الجائز هو ان يكون النقيصة على وجه الإبراء لا على وجه كون الأقل في الخارج بدلا عما في الذمة وكذلك زيادة ما في الخارج عما في الذمة إذا كان الدين غير القرض وليس لنا الغاء الخصوصية من روايات القرض كما أن الاحتياط المستحب في القرض أيضاً هو ان يكون على هذا النحو كما عرفته من ذيل حسن الحلبي .
ثم انّ هنا روايات أخرى يتوهّم دلالتها على كون هذا رباً فمنها صحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام « 1 » قال : وسئل عن الرجل يشترى الحنطة فلايجد صاحبها الا شعيراً ، أيصلح له ان يأخذ اثنين بواحد ؟ قال انما اصلهما واحد وكان علي عليه السلام يعدّ الشعير بالحنطة .
بتقريب ان أداء الشعير كان وفاءً لما في الذمة من الحنطة ومع ذلك يكون الظاهر من قوله عليه السلام « انما اصلهما واحد » المنع منه .
هامش
( 1 ) - / 4 / 8 من الربا في حديث .