المقصد الثالث : في احكام السلف
( المسألة الأولى ) : إذ أسلف في شئ لم يجز بيعه قبل حلوله
قوله : « المقصد الثالث في احكامه وفيه مسائل الأولى : إذ أسلف في شئ لم يجز بيعه قبل حلوله ، ويجوز بعد حلوله وان لم يقبضه على من هو عليه وعلى غيره على كراهية » .
أقول هنا فروع : الأول في عدم جواز بيع ما أسلف فيه قبل حلول أجله كما في المتن وغيره وانما الكلام في الدليل الدال عليه ففي الجواهر ان دليله الإجماع فقط وفي الحدائق انه لا خلاف في عدم الجواز لعدم استحقاقه له والبحث هنا في امرين : الأول في نقد ما يتوهم كونه دليلا غير الإجماع والثاني في بيان الإجماع .
اما الأمر الأول فنقول تبعا للجواهر ما يتوهم كونه دليلا أمرين : الأول عدم تحقق الملكية قبل حلول أجل السلف ولا بيع الا في ملك وفيه ان الملك يتحقق بمجرد العقد فإذا تم يكون المشترى مالكا للمبيع في ذمة البائع ووقت الحلول هو وقت القبض لا وقت حصول الملك .
والثاني عدم القدرة على تسليم ما لم يحل وقته . وفيه ان بيع ما اسلف فيه اما أن يكون حالّاً مثل ان يكون المراد هو البيع نقدا من حيث الثمن والمثمن أو من حيث المثمن فقط كما في النسيئة واما ان يكون مؤجلا من حيث المثمن دون الثمن وكان أجله مساويا لأجل ما اسلف فيه أو أزيد أو أنقص ولا شبهة في تحقق القدرة على التسليم فيما إذا كان مؤجلا وأجله أزيد من أجل ما أسلف فيه أو مساويا له لأن القدرة على التسليم شرط في ظرف وجوب التسليم لا قبله وهي