اما إذا كان حالا وقلنا بصحته حالا فقد يقال كما في المسالك انه كغيره من سائر البيوع فيستحق المطالبة به في محل العقدفى محل المطالبة ان فارقاه وأقول أن المبيع في عهدة البائع كما تقدم فربما يكون محل العقد هو الموضع المخصوص كدكة البائع وربما يحاسب بلحاظ بلده واما إذا فارق الموضع أو البلد فإنه وان كان يتبع البائع حيث كان الا أن العرف ربما يرى الانصراف إلى بلد العقد ولا يرى حق المطالبة في أىّ مكان كان فيه البائع في سائر البيوع واما في المقام فالحق ان السلف حالا غير مشروع كما تقدم في شرطية الأجل .
الثاني على القول بعدم شرطية تعيين موضع التسليم مطلقا أو على بعض الوجوه فمكانه كمكان سائر البيوع من موضع العقد أو غيره كما ظهر مما مر .
الثالث ان عيّنا موضع التسليم على القول باشتراط تعيينه تعين وان لم يعيّنا بطل وان عينا موضعه على القول بعدم اشتراطه أيضاً تعين لوجوب الوفاء بالشرط ولواتفقا على التسليم في موضع آخر غير ما عيناه فلا بأس به وكذا لو عينا موضعاً غير ما عينه الشارع كموضع العقد جاز لأن التعيين بلحاظ الحكم الشرعي ليس على وجه العزيمة بل يكون على فرض عدم اتفاقهما على خلافه .
الرابع ان كانا في مكان يريد أحدهما مفارقته فإن كان هو المشترى فلا أثر لمفارقته لأنه مأمور بتسليم الثمن في مكانه وان كان هو البائع فيكون مثل مورد كونهما قاصدين لمفارقته فيتبع بلحاظ ما في عهدته كما مر .
الخامس المراد بالبرية وبلد الغربة في كلماتهم ليس معناهما الحقيقي بل هذا من باب المثال لمورد يكون الداعي على مفارقته فلو فرض قصد المفارقة عن وطنه أيضاً يكون كذلك ولا فرق في مورد المفارقة بين كون أحدهما غريبا أو كليهما .
الحجج البالغات (دراسات في الربا وبيع الصرف والسلم) — صفحة 446
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٤٦