الشرعية مقتضية لوجوب الحمل إلى المسلم من باب مقدمة الواجب ممنوع واحتماله في آخر كلامه عدم الوجوب هو المتعيّن . واما الدليل على القول الثاني وهو اشتراط ذكر موضع التسليم مطلقاً فوجوه : الأول ما عن الشيخ في الخلاف من أنه مقتضى الاحتياط وكذلك ذكر المؤونة يكون مقتضاه . والثاني ما تقدم من أن الثمن يختلف باختلاف البلاد وباحتياج الحملالمؤونة ولا يقاس بالقرض فإنه منصرف إلى مكان العقد وكذلك البيع ولا يلزم مثله في بيع النسيئة لخروجه بالإجماع على عدم اشتراط تعيين محله والا لكان الدليل قائما فيه أيضاً كما في المسالك .
والثالث ما في الجواهر عن المختلف من أن ذكر المكان داخل تحت عنوان الأوصاف للمبيع لأنه من الأين وذكر الوصف واجب . والجواب عن الأول ان الاحتياط وان كان حسناً في كل حال ولكن لا يقتضى بطلان غيره مع وجود الإطلاقات والعمومات في السلف وفي البيع وحكى عن ابن إدريس أنه قال لم يقل بهذا القول أحد من أصحابنا ولا ورد به خبر عن أئمتنا عليهم السلام وانما هو أحد قولي الشافعي اختاره شيخنا ألا تراه انه لم يتعرض لإجماع الفرقة ولا أورد خبراً في ذلك ؟ انتهى .
أقول : ان كون الشيخ تابعا للشافعي بعيد جدا ولكن دليله هو الاحتياط الذي لا يتم ولو كان له سند آخر لبينه فلاوجه لقوله .
واما الدليل الثاني فقد عرفت حق الكلام فيه في القول الأول من أن المؤونة وموضع التسليم خارجان عن الثمن والمثمن فلا ربط لهما بصحة البيع وعدمه وما ذكره في القرض وسائر البيوع والنسيئة يكون على وفق ما ذكرناه ولا نحتاج إلى التمسك بالإجماع المنقول الذي يكون محتمل السندية ايضاً .
الحجج البالغات (دراسات في الربا وبيع الصرف والسلم) — صفحة 444
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٤٤