الثاني : ان الربا هو الزيادة في البيع والقرض لا غيرهما . وفيه ما عرفت من أنه غير تام وان الربا هو الزيادة ولا يتم تعريفه بالبيع والقرض .
الثالث انصراف الروايات إلى البيع والقرض وفيه : انه لا انصراف اصلًا ولا وجه له اصلًا ولا يقال بعد كون الأصل في المعاوضات البيع ولو لأنه الكثير الشايع فنصوص الاستدلال تنصرف اليه .
لأنا نقول إن هذا عجيب فان غالبية البيع لا توجب الانصراف فان الانصراف لابد ان يكون موجباً للظهور العقلائي لللفظ ومجرد الغلبة لا يفيد ذلك مثل الأمر بمجىء الماء عند شط الفرات فإنه لا يوجب ان يكون معنى الماء منصرفاً إلى ماء الفرات فقط بحيث انه لو جاء المأمور بغيره لم يكن ممثلًا ولو شك في معاملة انها بيع أو غيرها لا يكون الأصل فيها هو البيع ليكون منشأ لزعم الانصراف هنا بل مقتضى الأصل هو عدم ترتب اثر خاصّ من المعاملات عليه فلايجرى عليها الاحكام المختصة بالبيع كخيار المجلس والحيوان وكذلك غيره هذا كلّه مع أن هذا القول خلاف المشهور شهرة عظيمة كادت أن تكون إجماعاً لان الفاضل قد يقال إنه قد رجع عنه في كتاب الصلح من القواعد فلم يبق في المخالفين الا ابن إدريس الحلّى .
نعم من حيث إنه إجماع يكون سندياً وسنده ما تقدم الا انه موجب لضعف قول المخالف وقد عرفت عدم مخالفة المحقق وذكره للبيع هنا ولكل معاوضة في الغصب دليل على عدم اختصاصه عنده بالبيع ولا منافاة بين الكلامين .
ثم إنه لا شبهة بعد شمول الربا كل المعاوضات في عدم الفرق بين ما كان معاوضة بعنوانهاالخاص كالبيع أو الصلح وغيرهما أو مالا عنوان له كقولنا تعاوضنا وتبادلنا هذا بذاك انما الكلام فيما إذا لم يكن المعاوضة مستقيمة بل
الحجج البالغات (دراسات في الربا وبيع الصرف والسلم) — صفحة 42
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٢