تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجج البالغات (دراسات في الربا وبيع الصرف والسلم) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
بالربا هو الزيادة وهي صادقة في تمام موارد المعاملات التي يكون البناء فيها على المبادلة بين المالين بالبيع أو الصلح أو الهبة أو معاوضة مستقلة مثل ان يعبر بتعويض هذا بذاك مثلًا فإذا لم يكن بيان خاص لمعنى الزيادة فنأخذ بمعناها اللغوىدلّ الدليل مثلًا بان الوالد والولد لا ربا بينهما نفهم ان المراد بها هي الزيادة في غير هذا المورد وأمثاله واما تعريف بعضهم كالمسالك والرياض بان الربا بيع أحد المثلين . . فقد عرفت انه لا شاهد له بل الشاهد على خلافه وهو ما عرفت في الآيات في المسألة السابقة ان المقابلة بين قوله تعالى
« وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا »
وو قوله تعالى
« وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ »
هو ان الزيادة هو الربا ورؤس الأموال ليست من الربا في شئ فالبيع الذي يشتمل على الزيادة مثلًا ويكون فيه رأس المال مع الزيادة ليس هو الربا بل هو الربوي وقد عرفت ان الشئ أيضاً لا يوصف بنفسه فعلى هذا كل زيادة في بيع المثلين أو صلحهما أو غير ذلك من الربا فهو حرام وكذلك ان كان الربا هو المعاملة المشتملة على الزيادة واما إذا كان الربا هو البيع المشتمل على الزيادة كما في تعريف المسالك فلا محالة لا يشمل غيره ولكن عرفت عدم تماميته وكذلك القرض المشتمل على الزيادة إذا كان ربا لا ينافي كون غيره أيضاً كذلك . الأمر الثاني ما يقال مما ورد من التعليل لحرمة الربا وقد تقدم في أوائل الكتاب « 1 » من أن علة تحريمها تعطيل المعاش وترك الناس لاصطناع المعروف وانها ظلم وفيها فساد الأموال بتقريب ان من المعلوم ان فساد الأموال وغير ذلك يكون بلحاظ الزيادة فهذه الزيادة فىمعاملة كانت تكون حراماً . وفيه ما مرّ من أن ما ذكر ليس علة بل حكمة فلا يمكن الاعتماد عليه هنا أيضاً .
هامش
( 1 ) - / 4 / 1 من الربا و 8 / 1 و 11 / 1 .