الأمر الثالث ما ورد من الصحاح أو الموثقات الدالة على أن شرط صحة معاوضة المثلين عدم الزيادة وكونها رأساً برأس كصحيح أبى نصر « 1 » وصحيح سيف التمار « 2 » وصحيح الحلبي « 3 » فان الظاهر من الجميع هو الأعم ولا يكون في ذلك ذكر عن خصوص البيع وحيث قد مرّ في مسألة شمول الزيادة للزيادة الشرطية فلانعيد عنه ذكره هنا واظهر من ذلك كلّه خبر محمد بن مسلم « 4 » فإنه سأل أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يدفع إلى الطحان الطعام فيقاطعه على أن يعطى صاحبه لكل عشرة أرطال اثنى عشر رطلًا دقيقاً فقال لا ، قلت : الرجل يدفع السمسمالعصّار ويضمن لكل صاع ارطالًا مسماة قال : لا »
ووجه الأظهرية ان جملة « فيقاطعه . . » يكون ظاهراً في غير البيع بل تكون ظاهرة في ما يسمى بالفارسية « قرارداد مىكند بطور قطع » وكذا جملة « ويضمن لكل صاع . . » تكون ظاهرة في غير البيع بل قد يقال بصراحة الخبر في المطلوب وكيف كان فالدلالة لهذه وغيرها من الروايات على المطلوب تامة . ولو اخدش في سنده هذه من جهة اشتراك أحمد بن محمد ولم يحرز من الراوي والمروى عنه انه من الثقات أم لا ففي غيره كفاية مع كون القول هو المشهور هذا مع كون القول بالتعميم هو الأحوط ولكن الاحتياط على فرض عدم تمامية دلالة ما مرّ ليس واجباً الا ان دلالته تامة .
اما الدليل على الاختصاص بالبيع والقرض أيضاً أمور :
الأول أن الأصل هو عدم الحرمة في غيرهما . وفيه : أنّ الأصل أصيل حيث لا دليل وإطلاق الآيات وما مرّ من الروايات وغيره دليل .
هامش
( 1 ) - / 2 / 8 من الربا .
( 2 ) - / 1 / 15 من الربا .
( 3 ) - / 1 / 1 من الصرف .
( 4 ) - / 3 / 9 من الربا .