الطالب والثمن من المطلوب وهو لا ربط له بما نحن فيه ولا منع من النسيئة فيه اصلًا . وثانيا انه خلاف ظاهر الحديث فان الظاهر من قوله « فأتى المطلوب الطالب ليبتاع منه شيئا » هو ابتياع شئ آخر غير ما في ذمته والا فلا داعى لهذا التعبير بل قال ليبتاع منه ما في ذمته وثالثا عدم التصريح في الصحيح بكون الدين حالا بل يشمل المؤجل أيضاً الذي ليس بالمؤجل صحيحاً فالانصاف ان الرواية مجملة وليس لها ظهور بحيث يمكن ان يمنع عن القاعدة على فرض نسخة التهذيب وأسوء حالًا من أصل الدعوى دعوى الأولوية بلحاظ المقام فمن اين ثبت ان بيع السلم أولى بالمنع من بيع النسيئة في فرض كون كل واحد منهما من بيع الدين بالدين .
واما على نسخة بعض الكتب « فاتى الطالب المطلوب يبتاع منه شيئاً » فهو أيضاً محتاج إلى فرض كون البيع سلفاً ولا ظهور له في كون الشئ الذي يبتاعه الطالب ثمنه ما في ذمة المطلوب بل لعل المراد هو بيع شئ ليجبر به تأخير الدين وإطلاقه لو فرض وان كان شاملًا له أيضاً ولكن ليس على نحو يكون قابلًا للاعتماد عليه لأنه في كلام السائل ولو كان المراد ابتياع شئ بما في ذمة المطلوب لكان الحرىّ التصريح به ولو كان الشئ هو ما اسلف فيه لكان المناسب التصريح كذلك بعد مسلمية عدم الاشكال في بيع النقد أو النسيئة في غير هذا المورد هذا كلّه مع أن التعبير من السلف بالنسيئة في الرواية لا يخلو من نوع تجوز والغالب في الروايات التعبير بالسلم والسلف عن هذا البيع لا النسيئة فان التعبير بها يكون في مورد كون الثمن مؤجلًا لا المثمن . والذي يسهل الخطب عدم ثبوت هذه النسخة من أصلها وقد عرفت الاشكال فيما عن نسخة التهذيب أيضاً فلايخرج به عن مقتضى القاعدة وهي جواز السلف بالدين الحالّ في الذمة فإنه
الحجج البالغات (دراسات في الربا وبيع الصرف والسلم) — صفحة 412
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤١٢