والتحقيق ان الجودة والرداءة تارة يكون أعلى مراتبهما مضبوطاً عند العرف وأهل الخبرة بحيث يقال إن هذا أجود حنطة في السوق في البلاد أو في البلد الفلاني ان كان المعاملة منصرفة إلى الأجود في البلاد أو الأجود في البلد وهكذا الاردئية فإنه لا شبهة في جواز ذكر الوصفين لعدم رجوع الأمرعزة الوجود التي ترجع إلى سلب القدرة في التسليم ، وتارة لا يكون عرف وانصراف بحيث يلزم من اشتراطه عزة الوجود أو يلزم منه الجهالة من حيث إنه كلما كان أجود فيمكن الأجود منه في التصور وكذلك الأردى فحينئذ لا وجه لصحة المعاملة مع هذا الشرط اما للجهالة واما لعزة الوجود وادعاء الإجماع على المنع في أمثال المقام لا يكفى بعد كونه منقولًا ومدركياً .
وقد يقال بان وصف الاردئية لا يمنع عن صحة المعاملة كما في المتن لامكان دفع الردىء فإن كان هو الأردى فهو عين العين وان وجد الاردى منه ففيه زيادة ويجب عليه القبول لأنه وفاء وزيادة وايّده في الجواهر بايماء النصوص في باب القرض إليه « 1 » والظاهر أن مراده بايماء النصوص هو انه بعد المراجعة إليها تجد منها ان اخذ عوض القرض أجود منه بلا شرط يكون جائزاً وهذا لا يفيد وجوب قبول الزائد .
والتحقيق ان الأغراض المعاملية تختلف حسب اختلاف الموارد فربما يكون الأردى انفع للمشترى من غيره مثل من يريد ان يجعل العنب خلًا بحيث كلما كان أردء كان أقرب إلى صيرورته خلًا فان مجرد الجودة ربما لا يكون موافقاً للغرض ويكون المشترى طالباً لما هو أردى فعلى هذا لا يكون الجيد في حقه فيه زيادة
هامش
( 1 ) - / في الوسائل ، ج 13 ، في باب 19 و 20 من القرض . وفيه ، ج 12 ، باب 12 منالصرف .