تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجج البالغات (دراسات في الربا وبيع الصرف والسلم) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
ذكر بعض الأوصاف كافياً في رفع الجهالة بحسب ما هو الدارج في السوق وربما يراه كافياً وان رآه العالم بسائر العلوم غير كاف . ولكن المناقشة في ذلك هو ان هذا النحو من التعيين الذي يكون رافعاً للجهالة يكون شرطاً في كل بيع ولا يختص ببيع السلف ويمكن ان يقال ليس المراد هو اختصاص السلف بهذا الشرط أي شرطية عدم كون المبيع مجهولًا بل المراد ان المبيع في السلف كلى وفي النسيئة شخصي والشخص يعلم حاله بمشاهدته والكلى لا يعلم الا بذكر أوصافه والثمن الكلى في النسيئة إذا كان نقداً من النقود يكون بنفسه محدوداً ومعيناً عند العرف بخلاف ما إذا لم يكن من النقود أيضاً والمراد ان السلم يصح بعد تعيين المبيع كليا بذكر أوصافه فلو فرض عدم تعينه بذكر الأوصاف كالجواهر واللئالي والعقار والأرضين وأشباه ذلك مما لابد من المشاهد له ليرتفع الجهالة به لا يصح السلم فيه . والحاصل ان عدم وجوده عنده لا يضر بالبيع إذا كان موصوفاً بما يرتفع به الجهالة وهذا هو الظاهر بعض الظهور من صحيح عبد الرحمن بن الحجاج « 1 » قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام الرجل يجيئني يطلب المتاع فأقاوله على الربح ثم أشتريه فأبيعه منه فقال : أليس ان شاء اخذ وان شاء ترك ؟ قلت بلى قال : فلا بأس به ، قلت : فان من عندنا يفسده ، قال : ولم ؟ قلت قد باع ما ليس عنه ؟ قال فما يقول في السلم قد باع صاحبه ما ليس عنده ، قلت : بلى قال : فإنما صلح من اجل انهم يسمونه سلما ، ان أبى كان يقول لا بأس ببيع متاع كنت تجده في الوقت الذي بعته فيه . فان الظاهر من ذيله ان البيع الذي يكون مبيعه بحيث يمكن ان يوجد في وقته بوجدان ما وصف في البيع لا يكون مجهولًا بل يكون صحيحاً ، ولا يخفى ان
هامش
( 1 ) - / 3 / 7 من احكام العقود .
الحجج البالغات (دراسات في الربا وبيع الصرف والسلم) — صفحة 384 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى