تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجج البالغات (دراسات في الربا وبيع الصرف والسلم) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
من الربا غير مفسد كما هو التحقيق فليست المعاملة باطلة وهذا بخلاف الجزء فإنه داخل في قوام المعاملة . وفيه انه قد عرفت فيما سبق ان مقتضى النصوص الطائفة الثالثة الدالة على شرطية المساواة بين العوضين ان كل ما يوجب ان لا يكون البيع أو غيره رأساً برأس يكون موجبا للبطلان من غير فرق بين كون فساد الشرط مفسداً أم لا لان اختلاف ذاك المبنى يكون على فرض كون الشرط خارجاً عن قوام المعاملة واما ما هو داخل في قوامها وحيث إن الشرط أيضاً إذا كان عينا أو مالا أو ما يرجع‌الزيادة المالية ولو كان كشرط صلح في ضمن العقد الذي موجب لجلب نفع مالي بالملازمة يكون موجباً لعدم المثلية فلافرق بينه وبين الجزء واما الشرط غير المالىّ كشرط اتيان الصلاة في أول الوقت فهو ليس كذلك والحاصل إذا كان الشرط مما لا يكون فيه شائبة الزيادة المالية فهو غير مضرّ والا فهو مضرّ هذا بلحاظ النصوص الدالة على المثلية واما بلحاظ الأيات الدالة على حرمة الربا مع كون الربا هو المعاملة لا الزيادة على ما هو خلاف التحقيق فما فيه النهى كقوله تعالى « حرّم » أو قوله تعالى
« قَدْ نُهُوا . . »
فلا دلالة فيه على الفساد شرطاً أو جزءً واما ما فيه النهى عن اكل الربا بقوله تعالى
« لا تَأْكُلُوا »
وكذلك ما دلّ على أنه كالزنا من الروايات أو ما فيه لعن بعنوان الاكل والموكل لا بعنوان البائع والمشترى فيكون دالا على الفساد لأنه يكون كالنهى عن اثر المعاملة لأنه لا معنى لأكل البيع مثلًا الا باعتبار الثمن والمثمن ولا فرق بين كون الزيادة جزئية أو شرطية . واما بلحاظ القاعدة فقد عرفت انه يمكن القول ببطلان الزيادة الشرطية مع صحة المعاملة فيما تقدم وهو غير هذا التفصيل ثم إن ما استدل به على البطلان بان النهى وان كان عن الزيادة التي هي الربا على التحقيق يسرى إلى أصل المعاملة