واما رؤس أموالهم فيكون لهم حق مطالبته من غريمهم ويؤيد ذلك ما ورد من شأن نزول الآية في المجمع وذلك من جهة ان الكفار إذا علموا ان الربا في الاسلام حرام طالبوا المؤمنين بما تقدم من الربا الذي اخذوه حين كفرهم فنزلت الآية فعلى هذا ليس الحكم مختصاً بالجاهل بل يكون عاما شاملًا للعالم غير المعتقد بالحرمة وليس في مورد التقاص فقط لاطلاقها من حيث منع صاحب المال عن ماله وعدمه فان رأس مالهم محفوظ على أىّ تقدير بل لنا ان نقول الربا في حال الكفر كان حلالًا للمسلم حال اسلامه كما أن اخذ الربا عن الكافر الحربي حلال في الاسلام .
والحاصل ان الايمان هنا الايمان بحرمة الربا وفي مقابله الكفر الذي هو الحرب مع الله تعالى والتوبة هنا بمعنى الرجوع عن اعتقاد عدم حرمة الربا إلى حرمته وليس المراد بقوله تعالى
« وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا »
ان المسلم إذا اكل الربا من المسلم كان حلالًا له إذا تاب عن فعله ولذا لا يكون اكل الربا موجباً للكفر بل انكار حرمته موجب للكفر فتدبر .
واما الروايات فهي وان كانت في مورد الجهل ولكن فيها تفصيل سيأتي في مسألة مستقلة فلو فرض حلية الربا حال الجهل مطلقا ولم نقل انه مخصوص بصدر الاسلام يكون لازمها صحة البيع بتمامه واما إذا فرض عدم كون الربا حلالًا وان الموجود منه كان حراماً كما هو الظاهر منها فحلية المالاخرج منه مقدار الربا لا تدل على صحة النقل والانتقال بالنسبة إلى غير مقدار الربا بل من الممكن ان يكون بلحاظ التقاص كما أن الآية أيضاً لا تدل على صحة البيع لان بقاء رؤس أموالهم في ملكهم لا يدل على أن البيع صحيح لو لم يدلّ على بطلانه .
والحاصل ان جواب هذا المجيب وان لم يكن تاما من بعض الوجوه ولكنه تام في عدم دلالة الآية والروايات على صحة البيع الربوي . إلى هنا قد ذكر وجهاً لبيان كون البطلان على القاعدة في البيع الربوي ووجهاً لبيان الصحة .